فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 3779

{جُزْءًا} : مثلًا، وقيل: ولدًا؛ لأنَّ الولد بعض أبيه، وجزء منه (1) ، وقيل: بنتًا (2) .

قال:

إن أجزأت حرة يومًا فلا عجب ... قد تجزئ الحرَّةُ المِذْكَار أحيانًا (3) (4) .

الزَّجاج:"لا أدري أَمُوَلَّدٌ هذا البيت أم عربي؟" (5) .

وقيل: معنى هذه الآية معنى قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} الآية [الأنعام: (136) ] (6) .

(1) انظر: تفسير مقاتل (3/ 187) ، جامع البيان (25/ 55) ، معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (6/ 341) .

(2) في (ب) "نبتًا".

(3) البيت غير منسوب في معاني القرآن؛ للزجاج (4/ 309) وفي لسان العرب (1/ 45) ، مادة"جزء"، ومعنى البيت كما قال الزَّجَّاج:"أي: إن أنَّثت، ولدت أنثى".

(4) وأنكر هذا القول الزمخشري فقال"ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنَّ الجزء في لغة العرب اسم للإناث، وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتًا وبيتًا" [الكشاف (4/ 245) ] .

والصحيح أن المراد بالآية الإناث على كلا التفسيرين، الولد أو الإناث؛ لأنَّ الولد يشمل الذكر والأنثى، والسياق هنا يدلُّ على الإناث، وهذا هو اختيار ابن جرير كما قال:"وجعل هؤلاء المشركون لله من خلقه نصيبًا، وذلك قولهم للملائكة: هم بنات الله، وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك؛ لأنَّ الله جلَّ ثناؤه أتبع ذلك قوله: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) } توبيخًا لهم على قولهم ذلك، فكان معلومًا أنَّ توبيخه إيَّاهم بذلك، إنما هو عمَّا أخبر عنهم من قِيلهم ما قالوا، في إضافة البنات إلى الله جلَّ ثناؤه" [جامع البيان (25/ 55) ] ، وهو رأي الشنقيطي، إذ يقول:"والوجه الثاني، وهو التحقيق - إن شاء الله - أنَّ المراد بالجزء في الآية الولد، وأنَّه أطلق عليه اسم الجزء؛ لأنَّ الفرع كأنَّه جزء من أصله، والولد كأنَّه بضعة من الوالد كما لا يخفي،"

وأمَّا كون المراد بالولد المعبَّر عنه بالجزء في الآية خصوص الإناث؛ فقرينة السِّياق دالة عليه دلالة واضحة؛ لأنَّ جعل الجزء المذكور لله من عباده هو بعينه الذي أنكره الله إنكارًا شديدًا، وقَرَعَ مرتكبه تقريعًا شديدًا في قوله تعالى بعده {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا. . .} إلى قوله {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) } " [أضواء البيان (7/ 215) ] ."

(5) معاني القرآن (4/ 309)

(6) قال الشنقيطي عن هذا القول:"غير صوابٍ في الآية؛ لأنَّ المجعول لله في آية الأنعام، هو النصيب مما ذرأ من الحرث والأنعام، والمجعول له في آية الزخرف هذه، جزء من عباده لا مما ذرأ من الحرث والأنعام، وبين الأمرين فرقٌ واضح كما ترى" [أضواء البيان (7/ 215) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت