وفي الآية الثالثة: عطف على عاملين سواء رفعت أو نصبت، وذلك غير جائزٍ عند سيبويه وأصحابه.
وله وجهان: أحدهما: أنَّ الآيات هي الأولى ذكرت تأكيدًا من غير حاجة إلى ذكرها كما تقول: إنَّ في الدار زيدًا، وفي الحُجرة زيدًا، وفي (1) المسجد زيدًا، وأنت تريد أنَّ في الدار زيدًا، وفي الحُجرة والمسجد.
والثاني: أنَّ قوله: {وَاخْتِلَافِ} مجرور بمحذوفٍ دلَّ عليه الجار الأوّل، كما قال الشاعر:
أكل امريءٍ تحسبين امرأً ... ونارٍ تأجَّج بالليل نارًا (2)
أي وكل نارٍ، ومثله قولهم: بمن تمرر أمرر، فتحذف (3) الباء من الثاني؛ لأنَّ الأول يدلُّ عليه، ولا يجوز: من تضرب أمرر، وأجاز الأخفش العطف على عاملين، واستدل بالآية وليس له فيه استدلال كما سبق (4) (5) .
{تِلْكَ} أي: الدلائل المتقدمة.
{آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا} يقرأ ذكرها (6) .
{عَلَيْكَ} أي: بقراءة جبريل - عليه السلام -.
قال أبو علي:"لا يستعمل التلاوة إلا في كتاب الله، والأصل فيها: إتيان الثاني أثرَ الأوَّل" (7) .
(1) "في"ساقطة من (ب) .
(2) البيت ينسب لأبي دؤاد الإيادي، وإلى جارية بن حمدان الحذافي [انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (4/ 328) ، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (4/ 93) ، الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (15/ 300) ] .
(3) في (أ) "وتحذف".
(4) في (ب) "لما سبق".
(5) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 45) ، جامع البيان (25/ 140) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (4/ 328) ، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (4/ 92) ، معاني القراءات (ص: 445) ، الحجة (6/ 169) .
(6) في (أ) "نقرأ ذكرها".
(7) انظر: غرائب التفسير (2/ 1085) .