فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 3779

السلاحُ، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذَ اللهُ بأبصارهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: هل كنتم في عهدِ أحدٍ؟ وهل جعل لكم أحدٌ أمانًا (1) ؟ فقالوا: اللهمَّ لا، فخلَّى سبيلَهم، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ" (2) ."

وقيل: كفَّ أيديَكم بأنْ أمركم أنْ لا تُحاربوا المشركين، وكفَّ أيديهم عنكم بإلقاء الرُّعب في قلوبهم (3) .

وقيل: بالصلح من الجانبين.

وقيل: إنَّ عِكْرَمةَ بنَ أبي جهلٍ (4) خرج في خمسمائة رجلٍ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لخالدِ ابنِ الوليد: (( هذا ابنُ عمِّكَ قد أتاكَ في الخيل(5 ) ))، فقال خالدُ: أنا سيفُ الله وسيفُ رسولِه، ارمِ بي حيثُ شئتَ، فبعثه على جندٍ (6) ، فلقيَ عكرمةَ في الشِّعب، فهزمه حتى أدخله حيطانَ مكةَ، ثم عاد فهزمه حتى أدخلَه جوفَ مكةَ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ (7) ، وسُمِّيَ خالدٌ يومئذٍ: سيفَ الله (8) .

(1) في (ب) "زمانًا".

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (4/ 86) ، وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير - تفسير سورة الفتح (2/ 460) ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط - في تعليقه على المسند:"إسناده صحيح"، وانظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 316) ."

(3) "في قلوبهم"ساقطة من (أ) .

(4) عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو عثمان القرشي المخزومي المكي، لما قتل أبوه، تحولت رئاسة بني مخزوم إلى عكرمة، وكان عكرمة شديد العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية هو وأبوه وكان فارسًا مشهورًا، هرب حين الفتح فلحق باليمن ولحقت به امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فأتت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه قال:"مرحبًا بالراكب المهاجر"، فأسلم وحسن إسلامه وذلك سنة ثمان بعد الفتح، وكان عكرمة مجتهدًا في قتال المشركين مع المسلمين، ثم لزم الشام مجاهدًا حتى قتل يوم اليرموك في خلافة عمر - رضي الله عنهما -، وقيل: قتل يوم أجنادين. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (3/ 190) ، سير أعلام النبلاء (1/ 323) ] .

(5) في (ب) "في الجَبَل".

(6) في (أ) "على خيلٍ".

(7) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (26/ 95) ، وأورده الثعلبي في تفسيره (9/ 54) ، وابن عطية في المحرر الوجيز (5/ 135) . وقد تعقَّب ابن كثير هذه الرِّواية بقوله:"وهذا السياق فيه نظر فأنه لا يجوز أن يكون عام الحديبية؛ لأنَّ خالدًا - رضي الله عنه - لم يكن أسلم بل قد كان طليعة المشركين يومئذ كما ثبت في الصَّحيح، ولا يجوز أن يكون في عمرة القضاء لأنهم قاضوه على أن يأتي في العام القابل فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثة أيام، ولمَّا قدم - صلى الله عليه وسلم - لم يمانعوه ولا حاربوه ولا قاتلوه فإن قيل: فيكون يوم الفتح، فالجواب ولا يجوز أن يكون يوم الفتح لأنه لم يسق عام الفتح هديا، وإنما جاء محاربًا مقاتلًا في جيش عرمرم فهذا السياق فيه خلل وقد وقع فيه شيء فليتأمل والله أعلم". [تفسير القرآن العظيم (4/ 207) ] .

(8) والصحيح: أنَّه سمِّي سيف الله يوم مؤتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت