فهرس الكتاب

الصفحة 2970 من 3779

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} : أي: ما يخطُر بباله لم يفعلْه بعدُ.

والوسوسة: حديث النفس في خفاءٍ (1) .

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } : أي: نحن أعلمُ بضميره، ممَّن كان في القرب منه بمنزلة حبل الوريد، وهو العِرْق الذي بين الحلقوم والعِلباوين (2) .

وقيل: هو حبل العاتق (3) .

وقيل: {حَبْلِ الْوَرِيدِ} : نياط (4) القلب.

وقيل: معناه نحن أعلمُ بما تُوسوسُ به نفسُه من حبل وريده بذلك، هو عرقٌ متّصلٌ بالقلب.

وهما: وريدان عن اليمين والشمال، وسُمّيَ وريدًا؛ لأنه ينصبُّ إليه ما يردُ من الرأس (5) ، والإضافةُ من باب مسجد الجامع.

وقُربُ الله سبحانه بالعلم، وقيل: بالقدرة (6) .

{إِثْمٌ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ} : أي: يتلقّى الملَكان الموكّلان قولَه وعملَه (7) .

والتلقّي: الأخذُ، والقَبولُ، والتلقُّفُ، والتلقُّن (8) واحدٌ (9) ، كقوله: {فَتَلَقَّى آَدَمُ} ، ... [البقرة: 37] .

وقيل: التلقّي للشيءِ: أخذُه عن قائله (10) .

{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ} : أي: أحدهما عن يمينه يكتبُ حسناتِه، والآخَرُ عن شِماله يكتبُ سيئاتِه.

{قَعِيدٌ (17) } : قاعدٌ جالسٌ (11)

وقيل: {قَعِيدٌ} : رصَدٌ. ووُحِّدَ لأنَّ التقديرَ: عن اليمين قعيدٌ، وعن الشمال قعيدٌ، فاستغنى بذكر أحدِهما عن الآخَر (12) .

وقيل: فعيلٌ قد يقع موقعَ الجمع، فكذلك (13) يقعُ موقعَ التثنية، كقوله:

(1) انظر: تفسير السمعاني (5/ 239) ، النكت والعيون (5/ 346) .

(2) العلباوان: عصبا العنق، واحدها عِلباء [انظر: كتاب العين (2/ 147) مادة"عَلَبَ"، لسان العرب (1/ 627) مادة"عَلَبَ"] .

(3) العاتق: عَصَبٌ ما بين المَنْكب والعُنُقِ. [كتاب العين (1/ 146) مادة"عَتَقَ"، لسان العرب ... (10/ 234) ، مادة"عَتَقَ"] .

(4) النِّياطُ: عِرْقٌ غليظٌ قد عُلِّق به القَلْبُ من الوَتين وجَمْعُه: أَنْوِطة. [انظر: كتاب العين (7/ 456) ، مادة"نَوَطَ"، لسان العرب (7/ 455) مادة"نَوَطَ"] .

(5) انظر: النكت والعيون (5/ 346) .

(6) قال ابن جرير:"وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله: وَنَحْنُ {أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } ، فقال بعضهم معناه نحن أملك به وأقرب إليه في المقدرة عليه، وقال آخرون بل معنى ذلك ونحن أقرب إليه من حبل الوريد بالعلم بما توسوس به نفسه" [جامع البيان (26/ 157) ] ، وقال ابن كثير:"يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه وعلمه محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر، وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انه قال:"إن الله تعالى تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل"، وقوله عز وجل: {حَبْلِ الْوَرِيدِ} يعني ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، ومن تأوله على العلم فإنما فرَّ لئلا يلزم حلول أو اتحاد، وهما منفيان بالإجماع، تعالى الله وتقدَّس، ولكن اللفظ لا يقتضيه؛ فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنما قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } كما قال في المحتضر: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } [الواقعة: 85] ، يعني ملائكته، وكما قال تبارك وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [الحجر: 9] ، فالملائكة نزلت بالذكر وهو القرآن بإذن الله عز وجل، وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه باقتدار الله جلَّ وعلا لهم على ذلك ..." [تفسير القرآن العظيم (4/ 239) ] .

(7) انظر: تفسير مقاتل (3/ 270) .

(8) في (ب) "التلفق".

(9) "واحدٌ"ساقطة من (ب) .

(10) انظر: كتاب العين (5/ 215) ، مادة"لقي"، لسان العرب (15/ 253) ، مادة"لقا".

(11) في (أ) "قاعد وجالس".

(12) انظر: جامع البيان (26/ 157) ، تفسير السمرقندي (3/ 318) .

(13) في (ب) "فلذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت