فهرس الكتاب
{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} : يريد عذابَ القبر.
وهذا قول جمهور المفسرين (1) (2) .
وقيل: عذاب الجوع الذي ابتُلوا به.
وقيل: مصائب الدنيا.
وقيل: ما أصابهم يوم بدر.
وقيل: {دُونَ ذَلِكَ} : إشارة على الصَّعق.
وقيل: {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} : هم أصحاب الصغائر.
وقيل: أصحاب الحدود، لأن الحدودَ تخفِّفُ (3) عنهم العذابَ (4) .
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) } : أنه يأتيهم ذلك.
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} : لبلائه فيما ابتلاك به من قومك.
وقيل: {لِحُكْمِ رَبِّكَ} : لقضائه فيما حمّلك من رسالته.
وقيل: لما حكم من تأخير عذابهم.
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} : بمرأى منا (5) ، وقيل: بعلمنا.
(1) في (ب) "وهذا قول الجمهور".
(2) ما ذكره المؤلف - رحمه الله - أنه قول الجمهور لا يسلم له، بل هذا القول حكاه الجمهور، ولم يجزم به المحققين منهم، قال ابن جرير:"والصَّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابًا دون يومهم الذي فيه يُصعقون، وذلك يوم القيامة فعذاب القبر دون يوم القيامة؛ لأنه في البرزخ والجوع الذي أصاب كفار قريش والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة، ولم يخصص الله نوعًا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة، دون نوع، بل عم فقال: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} فكل ذلك لهم عذاب، وذلك لهم دون يوم القيامة، فتأويل الكلام: وإن للذين كفروا بالله عذابًا من الله دون يوم القيامة، ولكن أكثرهم لا يعلمون بأنهم ذائقو ذلك العذاب" [جامع البيان (27/ 37) ] .
(3) في (أ) "يُخفّف".
(4) انظر: جامع البيان (27/ 36) ، النكت والعيون (5/ 386) ، زاد المسير (7/ 271) .
(5) في الآية إثبات صفتين لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته: صفة الرؤية، وصفة العينين، والأُولى من الصفات الفعلية، والثانية من الصفات الذاتية، وكون معنى الآية: أن الله يراه، لا ينفي إثبات العينين لله تعالى؛ لأنه لو كان المرادُ إثبات مجرد الرؤية، لما كان لذكر العينين، وتثنيتهما معنى. [انظر: شرح العقيدة الواسطية؛ للهَرَّاس (ص: 96) ] .