فهرس الكتاب
{فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25) } : لا يملك أحدٌ غيرَه فيهما نفعًا ولا ضرّا.
{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} : لا يرجى شفاعة الملائكة المقرّبين، فكيف يرجى شفاعة الأوثان.
ابن جرير وابن زيد:"معنى: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} : اشتهى محمدٌ النبوةَ والرسالةَ فأعطاه الله إيّاها {فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى} : يعطى مَن يشاء" (1) .
وقيل: معناه ليس للكافر ما تمنى {فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى} : يُعطي مَن أطاعه.
وقيل: أَم هي المتصلة، وتقديره: ألكم الذكر وله الأنثى، أم للإنسان ما تمنى من البنين فلله الآخرة والأولى، أي: هو أجل وأعظم، فإن له الآخرة والأولى.
{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ} : كم للتكثير، ولهذا جَمع شفاعتهم، والمعنى كثير من الملائكة في السماوات {لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} (2) .
{إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) } : وله وجهان:
أحدهما: لمن يشاء من الشافعين.
والثاني: لمن يشاءُ من المشفوع له.
وكذلك قوله: {وَيَرْضَى} : أي: عن الشافع، والثاني يرضى عن المشفوع له.
وهذا أظهر لقوله: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] (3) .
والمعنى: عبدوا الملائكة بزعمهم ليقربونهم إلى الله، وهم لا يشفعون إلاّ لمن ارتضى.
(1) انظر: جامع البيان (27/ 62) .
(2) انظر: جامع البيان (27/ 62) ، تفسير السَّمعاني (5/ 296) .
(3) انظر: جامع البيان (27/ 62) ، تيسير الكريم الرحمن (ص: 820) .