فهرس الكتاب
{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) } .
{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ} : الشُّواظ: اللهب الذي لا دخانَ معه (1) .
وقيل: الشواظ: نار تتأجّج.
وقيل: اللهب الأخضر.
وقيل: خلط من النار والدخان (2) .
{وَنُحَاسٌ} : هو الدُّخان (3) .
ابن عبّاس:"الصُّفْر المذابُ، يصبُّ على رؤوس أهل النار" (4) .
الرَّفع بالعطف على"الشّواظ"، والجرّ بالعطف على"نار".
وقيل: عطف على"شواظ"وجرٌّ بالمتابعة والجوار (5) .
الحسن وابن زيد:"لا ندري ما النُّحاس في الآية" (6) .
وقيل: الشواظ طائفة من العذاب، والنُّحاس نحسٌ لأعمالكم (7) (8) .
{فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) } : لا تقدران على الامتناع مما يُعمل بكما وتكرهانه.
{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) } .
{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ} : انفكّ بعض من بعض لقيام السَّاعة.
{فَكَانَتْ} : فصارت {وَرْدَةً} : قيل: كلون الورد المشموم.
ابن عبّاس:"يصير كلون الفرس الورد" (9) .
وقيل: كلون الفرس الوردة؛ لأنَّه يتلون في الفصول الأربعة، فشبّة تلوُّنَها بتلوّن الوردة من الخيل (10) .
قوله: {كَالدِّهَانِ} : قيل: جمع دُهن، أي: تحمرُّ احمرارَ الورد، ثمَّ تذوب ذَوَبانَ الدّهن.
وقيل: كالدهان المختلفة، يُصبُّ بعضُها على بعض.
وحمل هذا القائل المهل على الدّردي.
وقيل: الدهان الأديم الأحمر، أي: تحمّرُ السماءُ فتصير كالنِّطع المتَّخَذ من الأديم، وحمل قوله: كالمهل على الفلزّ المذاب.
وقيل: السماء الدنيا من الحديد، ولهذا تذوب، ولو كان غير الجوهر لاحترق.
وقيل: أصل لون السماء الحمرة، لكنها من بُعدها وكثرةِ الحوائل تُرى زرقاء (11) .
وفي بعض التفاسير: كانت كشعاعِ دهنٍ في شمس. والوردة قرص الشمس.
وقيل: الدهان الشيء الزَّلِق.
{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) } .
{فَيَوْمَئِذٍ} : أي: فيومَ تنشقُّ السَّماء.
{لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) } : وقال في سورة أخرى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ، [الحجر: 92] ، ولا تناقضَ؛ لأنَّ التقديرَ: لا يُسألُ سؤالَ استعلامٍ؛ لأنهم يُعرَفون بسيماهم، لكن يُسألون سؤالَ توبيخٍ وتقريعٍ (12) .
ابن عبّاس:"في القيامة مواقفُ، يُسألون في بعضها ويُختم على أفواههم في بعضها" (13) .
والأول ظاهر؛ لقوله: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} ، [آل عمران: 106] . ولقوله: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} ، [طه: 102] .
والضمير مقدَّمٌ في اللفظ، والتقدير: لا يُسأل إنس ولا جان عن ذنبه.
وقيل: إضمار (عن) غير مذكور، والذَّنب يدلّ عليه، أي: لا يسأل عن ذنب المذنب إنس ولا جان. والمعنى: لا يؤخذ أحدٌ بذنب غيره (14) .
{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) } .
{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} : هو ما تقدّم من سواد الوجوه (15) وزُرقة العيون وما (16) يعلوهم من الكآبة والحزن.
{فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي} : مرّةً، كقوله: {لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ} ، [العلق: 15] .
{وَالْأَقْدَامِ (41) } : مرّة؛ لقوله: {يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} ، [القمر: 48] .
وقيل: يُجمع بين النواصي والأقدام (17) .
نعوذ بالله من النَّار وعقابها.
والسِّيماء: العلامة.
(1) انظر: مجاز القرآن (2/ 244) ، تفسير مقاتل (3/ 306) ، جامع البيان (27/ 139) .
(2) انظر: جامع البيان (27/ 139) ، النُّكت والعيون (5/ 434) ، زاد المسير (7/ 311) .
(3) انظر: جامع البيان (27/ 140) ، النُّكت والعيون (5/ 435) .
(4) انظر: جامع البيان (27/ 140) ، تفسير البغوي (7/ 448) .
(5) قرأ ابن كثير وأبو عمرو {وَنُحَاسٍ} خفضًا، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ... {وَنُحَاسٌ} رفعًا. [انظر: السبعة (ص: 621) ، معاني القراءات (ص: 474) ، الحجة (6/ 249) ] .
(6) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وروى ابن جرير في جامع البيان (27/ 139) عن ابن زيد".. وأما النحاس فالله أعلم بما أراد به".
(7) وهو مروي عن الحسن. انظر: النُّكت والعيون (5/ 435) .
(8) ورجَّح ابن جرير أنَّ المراد بالنَّحاس الدخان، وقال:"وذلك أنَّه جل ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيين شواظ من نار، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان، والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب دون ما هو من غير جنسها، وذلك هو الدخان والعرب تسمي الدخان نُحاسًا - بضم النون - ونِحاسًا - بكسرها -، والقُرَّاء مجمعة على ضمها" [جامع البيان (27/ 140) ] .
(9) انظر: جامع البيان (27/ 141) ، تفسير الثعلبي (9/ 187) .
(10) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 117) ، جامع البيان (27/ 141) ، النُّكت والعيون (5/ 435) .
(11) انظر: جامع البيان (27/ 142) ، النُّكت والعيون (5/ 436) .
(12) انظر: معاني القرآن؛ للنَّحاس (3/ 10) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 364) ، تفسير البغوي (7/ 449) .
(13) انظر: تفسير الثعلبي (5/ 354) ، تفسير البغوي (4/ 349) .
(14) انظر: غرائب التفسير (2/ 1171) ، تفسير أبي السُّعود (6/ 179) .
(15) في (أ) "الوجه".
(16) في (ب) "يومًا"، وهو تصحيف.
(17) انظر: جامع البيان (27/ 143) ، زاد المسير (7/ 313) .