فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 3779

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) } .

{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) } : هذه دون الأولى؛ لأنَّه ذكر في الأُولى من كلّ فاكهةٍ.

والنخل والرُّمان عند بعض الفقهاء ليسا من الفاكهة؛ لأنَّ المعطوفَ غيرُ المعطوف عليه، قال: ولو حلف لا يأكلُ الفاكهةَ، ثم أكل تمرًا ورمّانًا لا يحنث.

وعند بعضهم هما من الفاكهة، وأُفردا بالذكر لفضلهما عند العرب، ومثله: ... {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} ، [البقرة: 98] (1) .

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) } .

{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) } : في الجنان الأربع.

وقيل: يعود إلى الخيام المذكورة بعدُ.

والخيرات: جمع خيرة، والأصل خيِّرة بالتشديد، فخُفّف كهين وهيّن، ولين وليِّن.

وقيل: {خَيْرَاتٌ} ، أي: عذارى، حسانُ الوجوه.

وقيل: جنات فيهن محاسن من فعل الخير وحُسن الخُلق.

وذُكر أن الفعلَ من الأول حَسُن وجهُه بالضّم، ومن الثاني حَسِن بالكسر.

والجمهور على أنَّهنّ الحور العين، أنشأهنّ الله للمؤمنين.

وقيل: هنَّ نساء المؤمنين.

وقيل: هنَّ النساء المؤمنات الخيرات الصَّالحات (2) .

{فَبِأَيِّآَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) } .

{حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) } : محبوسات في الحِجال.

وقيل: مقصوراتُ الطَّرْف على أزواجهنَّ.

وقيل: مخدَّرات.

وقيل: مبيَّضات، من قصارة الثوب، وهو تبييضُه. وفيه بُعدٌ (3) (4) .

وفي الخيام ثلاثة أقوال:

أحدها: أنَّها البيوت.

الثاني: لأهل الجنَّة خيامٌ خارجَ القصور كهيئة البدو.

والثالث: هي الخيام في الدرّ، فيهن الحور العين (5) .

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) } .

{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) } : كُرّر لأنَّهنَّ غير الأُوليات (6) .

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) } .

{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} : وسائدَ ونمارقَ، الواحد رفرفةٌ، أي: كما اتَّكؤوا في الأُوليين {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} كما اتَّكؤوا في الأُوليين {عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} .

وقيل: الرَّفرف رياض الجنان، واحدها رفرفةٌ، من رفَّ النّبتُ يرِفُّ: إذا صار غضًّا نضِرًا.

(1) وقد نسب القول في ذلك لأبي حنيفة، والجمهور أنه من الفاكهة. [انظر: جامع البيان (27/ 156) ، أحكام القرآن؛ للجصَّاص (3/ 554) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 177) ، المغني لابن قدامة (13/ 591) ] .

(2) انظر: جامع البيان (27/ 158) ، النُّكت والعيون (5/ 441) ، زاد المسير (7/ 317) .

(3) انظر: جامع البيان (27/ 159) ، النُّكت والعيون (5/ 442) .

(4) قال ابن جرير:"والصَّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنَّ الله - تبارك وتعالى - وصفهن بأنهن مقصورات في الخيام، والقصر: هو الحبس، ولم يُخَصِّص وصفهن بأنهن محبوسات على معنى من المعنيين اللذين ذكرنا دون الآخر بل عَمَّ وصفهن بذلك" [جامع البيان (27/ 160) ] .

(5) انظر: جامع البيان (27/ 160) ، تفسير الثعلبي (9/ 159) ، النُّكت والعيون (5/ 442) .

(6) قال ابن كثير:"وقوله تعالى:" {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} قد تقدَّم مثله سواء إلا أنه زاد في وصف الأوائل بقوله: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) } [تفسير القرآن العظيم (4/ 298) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت