فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 3779

ولا يمتنع الجرُّ من العطف على {بِأَكْوَابٍ} ، كما لم يمتنع منه الفاكهة واللحم، ويكون الطائفُ بالحور العين مَن اختَصَّ بخدمتهنّ كالخَصِىّ والمجبوب في المعهود. والله أعلم.

جَزَاءً {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) } : جزاءً للسَّابقين على أعمالهم.

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} : في الجنَّة.

{لَغْوًا} : باطلًا.

وقيل: يمينًا كاذبًا.

وقيل: صِياحًا وصَخَبًا وعَبثًا.

{وَلَا تَأْثِيمًا (25) } : أي: لا يقال لهم: أثمتم وأسأتم.

وقيل: لا يأثمونَ إثمًا، فيكونُ كقولك: أكلتُ خبزًا ولبنًا؛ لأنَّ التأثيمَ لا يسمع.

{إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) } : إلاّ قولًا ذا سلامةٍ.

والاستثناء منقطعٌ، أي: لكن قيلًا سلامًا يسمعون.

وقيل: إلا سلامٌ عليكم، من قوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} ، [يونس: 10] .

وفي نصب سلام ثلاثة أقوال:

أحدها: أنْ يكونَ صفةً للقِيل، كما ذكرت.

والثَّاني: أن ينتصب بالقول، أي: إلا أنْ يقولوا سلامًا.

والثالث: على المصدر، وتقديره: إلا أنْ يقولوا سلّمك الله سلامًا، كقوله: {أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} ، [نوح: 17] (1) .

وقيل: إلاّ قولًا سارًّا وكلامًا حسنًا.

وقيل: إلَاّ قِيلا هنيئًا مريئًا. حكاه الماورديّ (2) .

{وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) } : التقدير ها هنا: ما لأصحاب اليمين (3) على التعجيب (4) ممَّا لهم.

وفي سبب النزول: قال أبو العالية والضحاك: نظر المسلمون إلى وَجٍّ، وهو وادٍ مُخصبٍ بالطائف، فأعجبهم سِدرُه، وقالوا: يا ليتَ لنا مثلُ هذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (5) .

{فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) } : السِّدر: شجر النبق، والمخضود: الذي لا شوك له.

وقيل: المخضود الذي قُطع شوكُه.

وقيل: المخضودُ السَّريعُ الانثناء (6) .

{وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) } قيل: شجر أم غيلان، وله نورٌ، رائحته طيّبة (7) جدًّا.

وقيل: الموز، وثمره يكون منضودًا بعضُه فوقَ بعضٍ (8) .

وعن علي - رضي الله عنه - أنَّه قُرئ عنده وَطَلْحٍ {مَنْضُودٍ} ، فقال: ما بال الطّلح؟! إنَّما هو الطَّلع، فقال القارئ: أفلا نحوّلها؟ فقال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه:"إن القرآن لا يُهاجَ اليوم ولا يحوَّل (9) " (10) .

{وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) } : دائم لا تنسخه الشمسُ (11) .

(1) انظر: جامع البيان (27/ 178) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 89) ، البحر المحيط (10/ 81) .

(2) انظر: النُّكت والعيون (5/ 452) .

(3) "اليمين"ساقطة من (ب) .

(4) في (ب) "التعجب".

(5) أي: فِي {سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) } [انظر: تفسير الثعلبي (9/ 206) ، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 332) ، تفسير البغوي (8/ 11) .

(6) انظر: جامع البيان (27/ 179) ، النُّكت والعيون (5/ 453) .

(7) في (ب) "رائحته طيب".

(8) القول الثاني قول الأكثرين من الصحابة والتابعين كعلي وابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري والحسن وعطاء وغيرهم - رضي الله عنهم - [انظر: جامع البيان (27/ 181) ، النُّكت والعيون (5/ 453) ، زاد المسير (7/ 329) ] .

(9) في (أ) "ولا يُحوَّل".

(10) والمعنى:"أنه رجع إلى ما في المصحف، وعلم أنه هو الصواب وأبطل الذي كان فرط من قوله" [انظر: الجامع لأحكام القرآن (17/ 201) ، وانظر: جامع البيان (27/ 180) ، تفسير البغوي (8/ 12) ] .

(11) انظر: جامع البيان (27/ 182) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت