فهرس الكتاب

الصفحة 3176 من 3779

والمعنى: أما حان وقتُ الإخلاص، وقد ظهرت المعجزة والآيات.

الزجاج:"نزلت في فريق من المؤمنين اُسْتُعْتِبوا التقصيرَ كان منهم" (1) .

وذهب بعضهم إلى أن المؤمنين قالوا: يا رسول الله لو قصصتَ علينا، فأنزل الله تعالى: ... {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} ، [يوسف: 3] ، وقالوا: لو حدّثتنا، فأنزل الله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا} ، [الزمر: 23] ، وقالوا: لو ذكرتنا فأنزل الله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} (2) .

وقيل:"كثُر في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المزاحُ والضحكُ فأنزل الله هذه الآية" (3) .

مقاتل بن حيّان:"نزلت في اليهود" (4) .

الحسن:"نزلت في المؤمنين استبطأهم الله وهم أحبُّ الخلق إليه" (5) .

ابن مسعود - رضي الله عنه:"ما كان بين أنْ أسلمنا وبين أنْ عُوتبنا بهذه الآية إلاّ أربعُ سنين، فجعل بعضُنا ينظرُ إلى بعضٍ، ويقول: ما أحدثنا؟!" (6) .

ابن عبّاس - رضيَ الله عنهما:"استبطأ قلوبَ المهاجرين على رأس ثلاثَ عشرةَ سنةً لنزول القرآن" (7) .

قوله: {يَأْنِ} : من أنيَ يأني أنيًا وإنًا، وآن يئين بمعناه (8) ، وقُرِئَ به في الشَّواذ (9) .

{أَنْ تَخْشَعَ} : تخضعَ وتلينَ.

{لِذِكْرِي اللَّهِ} : القرآن. وقيل: خوف الله.

{وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} : القرآن. وقيل (10) : الهدى والحلال والحرام.

قُرِئَ بالتشديد، أي: نزّله الله، {ومَا} : بمعنى الذي، ويجوز أنْ يكونَ للمصدر.

وقُرِئَ بالتخفيف (11) ، {ومَا} : بمعنى الذي، وفي {نَزَلَ} ضمير يعود إليه. ولا يجوز أنْ يكونَ للمصدر.

{وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ} : يعني اليهود والنّصارى (12) .

يجوز أنْ يكونَ عطفًا على {أَنْ} ، فيكون نصبًا.

ويجوز أنْ يكونَ جزمًا على النهي (13) ، كقراءة يعقوب بالتاء (14) .

{فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ} : الوقت الممتدّ.

وقيل: الدهر (15) .

وقيل: أمد الجزاء.

وقيل: ما بينهم وبين نيّتهم (16) .

وقيل: طال عليهم إنجازُ ما وُعدوا وأُوعدوا فارتابوا (17) .

{فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} : شكّوا وركبوا المعاصي، وزال عنهم الخشوعُ واللينُ.

{وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) } : خارجون عن الإيمان وعن الطاعة، وهم الّّذين بقَوا على قساوة قلوبهم ولم يؤمنوا بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، أي: وقليلٌ منهم مؤمنون.

{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) } : أي: كما أحيا الأرضَ بعدَ موتها كذلك يحيي الموتى.

وقيل: كما أحيا الأرضَ يُحيي الكافرَ بالإيمان.

وقيل: كما أحيا الأرضَ يُليّن القلوبَ القاسيةَ لتتفكّروا في الآيات (18) .

{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} : قُرِئَ بتشديد الصاد والدال، فهو اسمُ الفاعل، من (تصدّق) ، أدغمت التاء في الصاد.

وقُرِئَ بتشديد الدَّال وحده، فهو اسم الفاعل من صدّق تصديقًا (19) .

والمعنى على الوجه الأول: إن الذين تصدّقوا وأقرضوا.

وعلى الوجه الثاني: إن الذين صدّقوا اللهَ ورسولَه (20) .

{وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} : أنفقوا في وجوه الخير قرضًا وتطوّعًا، وجاز عطفُ الفعل على الاسم؛ لأنَّ الأوّلَ فيه معنى الفعل.

{يُضَاعَفُ لَهُمْ} : خبرُ {إِنَّ} ، ويجوز أنْ يكونَ {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} اعتراضًا بين اسم {إِنَّ} وخبره.

(1) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 99) .

(2) أخرجه أبو الليث السمرقندي في تفسيره (3/ 384) عن الخليل بن أحمد، وأورده الثعلبي في تفسيره (9/ 240) .

(3) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3338) ، لباب النقول (ص: 288) .

(4) انظر: تفسير الثعلبي (9/ 241) ، النُّكت والعيون (5/ 477) .

(5) انظر: النُّكت والعيون (5/ 477) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 240) .

(6) انظر: تفسير الثعلبي (9/ 240) ، النُّكت والعيون (5/ 477) .

(7) انظر: النُّكت والعيون (5/ 477) ، تفسير البغوي (8/ 37) .

(8) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 99) ، المحرر الوجيز (5/ 264) .

(9) أي {يَئِنِ} ، وهي قراءة الحسن، انظر: البحر المحيط (10/ 108) ، تفسير أبي السُّعود (6/ 205) .

(10) "وقيل"ساقطة من (ب) ، والمناسب ما أُثبت.

(11) قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم وَمَا {نَزَلَ} خفيفة، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم {وما نَزَّل} مشددة الزاي مفتوحة النون. [انظر: السَّبعة (ص: 626) ، معاني القراءات (ص: 481) ، الحُجَّة (ص: 273) ] .

(12) انظر: جامع البيان (27/ 228) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 385) .

(13) انظر: إعراب القرآن (4/ 239) ، التَّسهيل (4/ 98) .

(14) أي: {وَلَا تَكُونُوا} . [انظر: الجامع لأحكام القرآن (17/ 240) ، البحر المحيط (10/ 108) ] .

(15) في (ب) "الدهن".

(16) في تفسير الثعلبي"أنبيائهم" (9/ 240) .

(17) انظر: تفسير الثعلبي (9/ 240) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 240) .

(18) انظر: النُّكت والعيون (5/ 478) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 242) .

(19) قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبى بكر {إنَّ المُصَدقين والمصَدِقات} بتخفيف الصاد فيهما، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} مُشددة الصاد فيهما. [انظر: السَّبعة (ص: 626) ، معاني القراءات (ص: 481) ، الحُجَّة (6/ 274) ] .

(20) انظر: معاني القراءات (ص: 481) ، الحُجَّة (6/ 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت