فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 3779

وقيل: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} : أي: لا يدومون على النصر.

وقيل: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} : طائعين وإنْ نصروهم كارهين.

وقيل: الفعل في قوله: {لَئِنْ نَصَرُوهُمْ} لغير الذين أَخبر أنهم: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} .

وقيل: ولئن نصر اليهود المنافقين، والضميران مختلفان.

وقيل: أخبر عما لم يكن بأنَّه لو كان كيف كان (1) .

{لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ} : أي: من رهبة الله، فحذف المضاف، أي: أوقع الله الرعبَ في قلوبهم (2) .

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) } : فإن الفقهَ هو: العلم بمفهوم الكلام وظاهره (3) الجلي، وغامضه الخفي بسرعةِ فطنةٍ وجودةِ قريحةٍ، وهؤلاء لو فقهوا لعلموا أنَّ قوةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوة الله (4) .

ثُمَّ أُخْرِجَ بنو النضير فلم يخرجوا معهم، وقُوْتِلَ قريظةُ (5) فلم ينصرهم منافقٌ (6) .

{لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا} : أي: مؤتلفين مجتمعين.

{إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ} : أي: إذا اجتمعوا لقتالكم لم يجسروا على البروز، وإنما يقاتلونكم وراءَ حصونهم المحصنةِ بالسور (7) .

{أَخْذُ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} : بالنَبْلِ والحجر.

مَنْ وحَّد حمل على الجنس، ومَن جمع فلجمع (8) القُرى (9) .

{بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} : أي: هم متعادون محتنقون شديدٌ بعضُهم على بعضٍ.

وقيل: نِكايتهم فيما بينهم شديدةٌ إذا تحاربوا، فأمَّا معكم فالله تعالى أرهبهم منكم ولا يغنون شيئًا.

وقيل: هذا امتنانٌ من الله، أي: هم مع قوتهم وشدتهم يخافون منكم (10) .

{تَحْسَبُهُمْ} : أي: اليهود والمنافقين {جَمِيعًا} : مجتمعين في الرأي.

{وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} : مختلفة متفرقة (11) .

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) } : فإن العداوةَ لا تقع بين العقلاء.

ابن بحر:"المعنى: ألقى اللهُ في قلوبهم البأسَ الشديدَ فتفرّقوا، خلافَ ما فعل بالمؤمنين من قوله: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 63] ، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} أمره ونهيه" (12) .

{كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : أي: مَثَلُ اليهود {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا} : قيل: هم: أهل بدر (13) .

(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (18/ 35) ، البحر المحيط (10/ 145) .

(2) انظر: جامع البيان (28/ 47) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 35) .

(3) في (أ) "ظاهره".

(4) أي منه يستمدها. [انظر: البرهان؛ للكرماني (ص: 310) ] .

(5) قُريظة: قبيلة من قبائل اليهود، نسبة لرجل نزل قلعة حصينة بقرب المدينة، فنسب إليه، وقريظة والنضير أخوان، من أولاد هارون النبي - صلوات الله عليه -، والمنتسب إليه قُرَظِي. [الأنساب؛ للسمعاني (4/ 475) ] .

(6) وهذه معجزة إذ كان الأمر كما قال الله تعالى. [انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 118) ، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (4/ 264) ، زاد المسير (8/ 26) ] .

(7) انظر: جامع البيان (28/ 47) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 118) .

(8) في (أ) "فلم يجمع".

(9) يشير إلى القراءتين الصحيحتين في الآية، فقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو {أَوْمِنْ ورآءِ جدارٍ} بألف، وقرأ الباقون: {جُدُرٍ} بالجمع [انظر: السَّبعة (ص: 632) ، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (4/ 264) ، معاني القراءات (ص: 486) ] .

(10) انظر: النُّكت والعيون (5/ 508) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 36) .

(11) أخرج ابن جرير في جامع البيان (28/ 47) عن قتادة قوله في الآية:"تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق".

(12) لم أقف عليه.

(13) أي: الكفار، وهو قول مجاهد. [انظر: تفسير مجاهد (2/ 665) ، جامع البيان (28/ 48) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت