فهرس الكتاب

الصفحة 3282 من 3779

والوجه هو الأول؛ لأنَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} : إذا خاطبه في خاصّة نفسه أو في شيءٍ يُريدُ أنْ (1) يتبعَه عليه المؤمنون خاطبه بالنبوَّة، وإذا (2) خاطبه خطابًا عامًّا خاطبه بالرسالة (3) .

وفي قوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} : بلفظ الجمع أقوالٌ:

أحدها: أنه جاء بلفظ الجمع تعظيمًا له، كما يُخاطَب الملوكُ بلفظ الجمع.

والثاني: أنه خطابٌ له، والمرادُ به أمَّتُه (4) .

والثالث: أن التقديرَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} والمؤمنون {إِذَا طَلَّقْتُمُ} : فحُذف؛

لأن الحكمَ يدلُّ عليه (5) .

والرابع: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} قل للمؤمنين {إِذَا طَلَّقْتُمُ} : أي: إذا أردتم

طلاقَهن (6) .

والطلاقُ: حلُّ عُقدة النكاح (7) .

{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} : أي: في حال طُهرهن من غير أنْ تكونوا

جامعتموهن منذ طُهرهنَّ تطليقةً واحدةً، وهذه (8) طلاقُ السنة (9) .

(1) "أنْ"ساقطة من (ب) .

(2) في (ب) "فإذا".

(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (18/ 144) .

(4) انظر: تفسير البغوي (8/ 145) ، المحرر الوجيز (5/ 322) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 144) ، البحر المحيط (10/ 196) .

(5) انظر: غرائب التفسير (2/ 1221) ، التسهيل (4/ 125) .

(6) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 143) ، غرائب التفسير (2/ 1221) , وضَّعف هذا القول ابن جزي؛ لأنه كما قال:"ضعيف؛ لأنه يقتضي اختصاصه - عليه الصلاة والسلام - بالحكم دون أُمَّته" [التسهيل (4/ 125) ] .

(7) انظر: المغني (10/ 323) ، لسان العرب (10/ 225) ، مادة"طلق".

(8) في (ب) "وهو".

(9) قسَّم العلماء الطلاق من حيث السنُّة والبدعة إلى ثلاثة أقسام:

الأول: الطَّلاق السُّني أي الموافق للسُّنة، وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، ثم يدعها حتى تحيض ثلاث ... حيضات، فإذا فعل ذلك بانت منه، ولم يحلَّ له نكاحها إلا بمهرٍ جديد، ولا رجعة له عليها، وذلك هو الطلاق للعدة؛ لأنها تعتد بذلك الطهر من عدة وتقع في العدة عقيب الطلاق فلا يطول عليها زمان العدة.

الثاني: الطلاق البدعي، وهو أن يقع في حال الحيض أو في طهر قد جامعها فيه فهو واقع وصاحبه آثم.

الثالث: قسمٌ لا سُنَّة فيه ولا بدعة، وهو طلاق الصغيرة، والآيسة، وغير المدخول بها. [انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 162) ، زاد المسير (8/ 69) ، المُغْني (10/ 325) ، تفسير القرآن العظيم (4/ 403) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت