فهرس الكتاب

الصفحة 3315 من 3779

{فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) } : أي: إن (1) لم أُعاجلكم بالعذاب، فستعلمون كيف عاقبةُ ما خوّفتكم به.

وكان القياس أنْ يكونَ {أَمْ} لأحد المذكورين، كما في قولك: أزيد جاءكم أم عمر، ولكن الآية فيها معنى التخويف والتهديد وليس باستفهامٍ، فجاز الجمعُ بين المذكورين.

{وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : قبلَ قومِكَ.

{فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) } : إنكاري عليهم. وقيل: عقوبتي.

{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ} :

ثم نبَّه على قدرته على الخسف وإرسال الحاصب، فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ} : جمع طائر.

{فَوْقَهُمْ} : في الهواء.

{صَافَّاتٍ} : أجنحتهنّ، كالحِداء أو النِّسر (2) .

{وَيَقْبِضْنَ} : أي: أجنحتَهنّ يضربن بها جنوبَهن كالحمام.

وقيل: يَصْفُفْنَ (3) أحيانًا ويقبضن أحيانًا.

وقيل: {صَافَّاتٍ} : مصطفات واقفاتٍ، {وَيَقْبِضْنَ} : الأجنحةَ إذا وقفن من الطيران (4) .

وقيل: في الهواء طيورٌ لا يقعن بالأرض أبدًا، طعامها النمل والبعوض إذا طرن في الهواء قبضن على أذنابهنّ وأجنحتهنّ. حكاه ابن هيصم (5) .

{مَا يُمْسِكُهُنَّ} : في الجوّ.

{إِلَّا الرَّحْمَنُ} : بقدرته، فإن الثقيلَ يَستفِلُ (6) طبعًا ولا يعلو.

{إِنَّهُ} : إنَّ اللهَ {بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) } : عالمٍ بمصلحة كلّ شيءٍ.

{أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ} : أي:

من جندكم الذي ينصركم، ويحول بينكم وبين عذاب الرحمن، فأمنتم عذابه بسببه.

وقيل: معناه: هل شيءٌ من أصنامكم يدفعُ عنكم عذابَ الله.

{إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) } : أي: هم مغترّون بغُرور الشيطان، غيرَ

متمسّكين بحجَّةٍ وبرهانٍ. وقيل: معناه: مَن ينصركم سوى الرحمن.

{أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} : أي: ومَن يرسل المطرَ

عليكم إنْ أمسكَ اللهُ المطرَ.

وقيل: إنْ أمسكَ جميعَ أسبابِ الرزق.

{بَلْ لَجُّوا} : تمادَوا (7) .

{فِي عُتُوٍّ} : استكبارٍ عن الحقِّ وعن الداعي إليه.

{وَنُفُورٍ (21) } : عنه.

{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا} : تقول: كببتُه فأكبَّ.

{عَلَى وَجْهِهِ} : أي: مطرِقًا لا يلتفت ولا يتأمل الطرقَ واختلافَها.

{أَهْدَى} : أرشدَ وأدلَّ.

{أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) } : المعنى: أفمن يمشي مُطرِقًا

لا يلتفتَ إلى الطرقِ (8) واختلافِها أرشدُ أم الذي يرفعُ رأسَه ينظرَ إلى الجادّة.

وهذا مثلٌ ضربه الله.

وقيل: {مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} : يعملُ بالمعاصي أرشدُ أم مَن يمشي سويًّا يعمل

بطاعة الله.

وقيل: {يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} : إلى النار، من قوله: {يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [الفرقان: (34) ] ، كمَن يمشي على قدميه إلى الجنة (9) ،

وقد سبق (10) .

وقيل: نزلت في أبي جهل، وعمّار، وابن مسعود - رضي الله عنهما - (11) .

{قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} : خلقكم ابتداءً.

{وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} : خصَّ هذه الثلاثةَ بالذكر؛

لأن العلومَ والمعارفَ بها تحصل (12) .

{قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) } : أي: تشكرون شكرًا قليلًا.

و {مَا} زيادة.

وقيل: القلّة عبارةٌ عن العَدَم، كقول الشاعر:

(1) "إن"ساقطة من (أ) .

(2) الحِداء جمع حِدأة، وهي والنِّسر طائران معروفان.

(3) في (ب) "يضعفن".

(4) انظر: جامع البيان (29/ 8) ، تفسير الثعلبي (9/ 360) ، تفسير السَّمعاني (6/ 12) .

(5) انظر: غرائب التفسير (2/ 1232) ,فيه بلفظ"في الهواء طيور ... إذا طارت في الهواء تبيض على أذنابهن"

وأجنحتهن"."

(6) في (أ) "يستقل".

(7) انظر: جامع البيان (29/ 9) ، تفسير السَّمعاني (6/ 12) ، تفسير البغوي (8/ 179) .

(8) في (أ) "إلى الطريق".

(9) انظر: جامع البيان (29/ 9) ، النُّكت والعُيون (6/ 56) ، المحرر الوجيز (5/ 342) .

(10) انظر: سورة الفرقان، آية (34) .

(11) وقيل: هذا مثلٌ عامُّ في كلِّ مؤمن وكافر. [انظر: النُّكت والعيون (6/ 56) ، تفسير السَّمعاني (6/ 13) ] ، ولم أقف على من ذكر ابن مسعود - رضي الله عنه -.

(12) انظر: الكَشَّاف (3/ 201) ، تفسير البيضاوي (1/ 552) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت