وفسر {رَهَقًا} : جُرأةً وإثمًا وخوفًا وذلةً وهوانًا وطغيانًا وكفرًا وجهلًا وقلةَ معرفةٍ وهلاكًا وبعدًا عن الحقِّ.
وأصل الرهق: اللحُوق. وقيل: الخوف (1) .
{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) } : هذا أيضًا من كلام الله تعالى , أي: إنّ الجنَّ حسبوا كما حسبتم أيها الإنس {أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} بعد الموت. وقيل: لن يبعث الله أحدًا بالرسالة.
وقيل: لن يبعث الله نبيًا بالرسالة (2) بعد موسى؛ لأنهم كانوا هودًا (3) .
وقيل: هذا من كلام مؤمني الجنّ للكافرين منهم , أي إنّ بعض الإنس وهم الذين يعوذون بكم ظنّوا كما ظننتم {أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} (4) والأوّل أظهر.
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} : أي طلبنا خَبر السَّماء والمصير إليها , فحذف المضاف. واللمس: طلب إدراك الملموس بحاسة اللمس، وهو (5) اليد في الغالب والرجل وظاهر الجسد.
وقيل: جعل مصيرهم إليها لمسًا، وهو من الأوّل أيضًا.
وقيل: معنى: {لَمَسْنَا السَّمَاءَ} : قاربنا السَّماء , وهذا كلام الجنِّ بعضهم ... بعضًا (6) ، أي أتينا السَّماء لنستمعَ إلى ما يكونُ فيها (7) .
{فَوَجَدْنَاهَا} : أي السَّماء. وقيل: أبوابَها. وقيل: طرقَها.
(1) انظر: جامع البيان (29/ 109) ، تفسير الثعلبي (10/ 51) ، النُّكت والعيون (6/ 111) .
(2) "بالرسالة"ساقط من (أ) .
(3) انظر: جامع البيان (29/ 110) ، تفسير مقاتل (3/ 406) ، الجامع لأحكام القرآن (19/ 14) .
(4) انظر: غرائب التفسير (2/ 1260) .
(5) في (ب) "وهي".
(6) في (أ) "بعضهم لبعضٍ".
(7) انظر: النُّكت والعيون (6/ 111) ، البحر المحيط (10/ 296) .