فهرس الكتاب
{وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) } : جمع عشراء كالنفاس جمع نفساء , وهي التي أتى على حملها تسعة أشهر , وذلك أحب الأموال إليهم. عَطَّلَها أربابُها , وأهملها أصحابُها لفظاعة ما يحل بهم , وهذا مَثل (1) .
وقيل: العِشار السَّحاب عطلت من المطر (2) .
وقيل: العِشار الأرض عطلت عن الحرث والزرع (3) .
{وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) } "ابن عباس: حشر الوحوش موتها" (4) .
وقيل: يحشر في الدنيا فيجمع الوحوش المتعادية فلا يضر بعضها بعضًا من هول ذلك اليوم.
وقيل: يحشر لتصديق الوعد بالإحياء؛ لأن الله حكم بإحياء كل ميت.
وجاء في الحديث أنها تحشر للقصاص في الموقف فَيُقْتَصُّ للجمَّاء من القرناء، ثم يصرن ترابًا (5) .
ومنهم من قال: إنَّ القصاص ساقط عنها فلا يؤلم بعضها بعضًا.
وأمّا ما ينالها من الآلام والشدائد فإنها لا محالة تعوض عنها , ثم إن منهم من يقول: إنها تعوض في الدنيا ومنهم من يقول في الآخرة، ومنهم من يقول في الجنة.
وقال بعضهم: يخلق الله لها رياضًا فترعى فيها (6) .
(1) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 239) ، جامع البيان (30/ 66) ، النُّكت والعيون (6/ 212) .
(2) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 239) ، جامع البيان (30/ 66) .
(3) في (أ) "عن المطر".
(4) انظر: جامع البيان (30/ 67) ، النُّكت والعيون (6/ 213) .
(5) أخرج مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، برقم (6523) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لَتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) )، وأخرج الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير - تفسير سورة الأنعام - (2/ 316) ، عن أبي هريرة، في قوله: عزَّ وجلَّ: ... {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} قال: (( يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم، والدواب، والطير، وكل شيء فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجمَّاء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا فذلك (( يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) )وذكر الحاكم أنه صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(6) في (ب) "فيرعى فيها".