فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 3779

ابن عمران، تكلمت بكلام عظيم (1) ، وأن الملائكة مرت به وهو مغشي عليه فجعلوا يركلونه بأرجلهم ويقولون له: يا ابن النساء الحيض: أطمعت في رؤية ربّ العزَّة (2) ، وأن موسى علم أن السؤال محال (3) وإنما سأل ليكون الرد بحضرة قومه الذين قالوا: أرنا الله جهرة، أو سأل آية كسؤال إبراهيم عليه السلام حين قال: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ، وأن التجلِّي كان من العرش (4) .

وذهب بعض المفسرين إلى إثبات الرؤية وإثبات الجهة، وأن (لن) لنفي الرؤية في الدنيا، كقوله {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة: 95] ، ثم قال حكاية عنهم: {يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف: 77] ، و {يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) } [الحاقة: 27] يعني: الموت، وذكروا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ} ما تجلى منه إلَاّ قدرُ الِخنْصَر (5) .

(1) هذا من الإسرائيليات كما ذكر الطبري 10/ 420 - 422 حيث يقول: (قال ابن إسحاق عن بعض أهل العلم الأول بأحاديث أهل الكتاب ... ) ثم ساقه.

(2) وهذا ورد عند الطبري 10/ 433 بلفظ قريب من هذا، وقال الألوسي 9/ 46: (وهو كلام ساقط لا يعول عليه بوجه، فإن الملائكة عليهم السلام مما يجب تبرئتهم من إهانة الكليم بالوكز بالرجل والغض في الخطاب) .

(3) قال ابن القيم: (الله لم ينكر عليه سؤاله، ولو كان محالًا لأنكره عليه، ولهذا لما سأل إبراهيم الخليل ربه تبارك وتعالى أنه يريه كيف يحيي الموتى لم ينكر عليه، ولما سأل عيسى بن مريم ربه إنزال المائدة من السماء لم ينكر سؤاله، ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر عليه سؤاله وقال: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 46 - 47] ).

انظر: «بدائع التفسير» 2/ 264 - 247.

(4) يريد والله أعلم: أن التجلِّي الوارد في الآية فعلٌ من أفعال العرش، وهذا مردود طبعًا لكونه لا يوافق ظاهر الآية، وللحديث الوارد بعد قليل.

(5) أخرجه الطبري 10/ 427، وابن أبي حاتم 5/ 1560 وغيرهم.

وقد حصل سقط في نسخة (أ) فجاء النص فيها كالتالي: (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عليه السلام في قوله: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} وضع النبي عليه السلام الإبهام ... ) فتداخل أثر ابن عباس مع الحديث المرفوع، والمثبت من نسخة (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت