فهرس الكتاب
{فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ} استكبروا واجترؤوا على الذنب ومردوا على المعصية وبالغوا في الإثم.
{قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً} جمع قرد {خَاسِئِينَ (166) } مبعدين مطرودين.
وقال بعضهم: خوطبوا بهذا القول فيكون أبلغ في النازلة، وقال بعضهم صُيِّروا قردة وكانت قردة تعرف أقربائها وتعلم ما حل بها (1) ، وجمهور المفسرين على أنها ماتت بعد ثلاث (2) .
وروي عن (3) ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لم يمسخ الله شيئًا فجعل له نسلًا وعاقبة) (4) .
وقال بعضهم: بقيت وتناسلت.
مجاهد: مسخت قلوبهم لا أبدانهم (5) .
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ} أعلم، ويأتي تَفَعَّل وأَفْعَل بمعنىً، نحو: توعده وأوعده، وترضاه وأرضاه، وتيقنته وأيقنته، وقيل: {تَأَذَّنَ} أمر من الإذن، وقيل: حلف ليبعثن، وقيل: تكفل، من: الأذن، وهو الكفيل (6) .
{لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ليسلطن عليهم.
{مَنْ يَسُومُهُمْ} يكلفهم.
{سُوءَ الْعَذَابِ} شديده، هم اليهود بعث الله عليهم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وأمته يقاتلونهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية.
سعيد بن جبير: هم أهل الكتاب بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى
(1) في (ب) : (وكانت القردة تعلم ما حل بها وتعرف أقربائها) .
(2) ذكره الثعلبي 4/ 298 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال مقاتل 2/ 71: (عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا يوم الثامن) .
(3) سقطت (عن) من (ب) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (2663) .
(5) أخرجه الطبري 2/ 65، وابن أبي حاتم 1/ 133 في تفسير الآية (65) من سورة البقرة عن مجاهد.
وقال الطبري: (وهذا القول الذي قاله مجاهد قولٌ لظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالف) .
وقال الكرماني في تفسير آية البقرة: (قول الجمهور أولى، لقوله:(فجعلناها نكالًا) فإن مسخ القلوب مما لا يوقف عليه). انظر: صفحة (280) من القسم الأول بتحقيق الشيخ الدكتور ناصر العمر.
(6) الذي في «الصحاح» للجوهري 5/ 2068 (أذن) : (الأذِينُ: الكفيلُ) .