فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 3779

هذا داود (1) ، نبي من ذريتك، قال: كم عمره؟ قال (2) : ستون سنة، قال: رب زده، قال: قد جرى القلم وجف عن زيادة بني آدم، قال: رب زده من عمري أربعين سنة، فأثبت لداود الأربعون وكان عمر آدم عليه السلام ألف سنة، فلما استكمل آدم تسع مائة وستين سنة (3) جاءه ملك الموت، فلما رآه قال: مالك؟ قال: قد استوفيت أجلك، قال له آدم: بقي من عمري أربعون سنة، قال: أليس وهبتها لداود، قال: لا، فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطأت ذريته) (4) .

وذهب بعض المفسرين إلى أن ظاهر الآية لا يدل على هذا، لأنه قال {مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ} ولم يقل من ظهر آدم، قالوا: والذرية إذا كانوا كالذر (5) لا يخاطبون، وقالوا: إنا لا نتذكر (6) ذلك فكيف يحتج علينا، وقالوا: إنما المراد بأخذ الذرية وجودهم في الدنيا قرنًا بعد قرن إلى يوم القيامة، وأولوا الإشهاد على وجهين، أحدهما: بما ركب فيهم من العقل، والثاني: ببعث الرسل (7) ، والأول هو مذهب السنة والجماعة (8) ؛ لأن جلّ المفسرين على ذلك، لأن الأخبار في ذلك شاعت

(1) حصل سقط في نسخة (ب) فجاء النص فيها: (وكان أنورهم داود نبي من ذريتك) .

(2) في (أ) : (قيل) .

(3) في (ب) : (تسع مائة سنة وستين سنة) .

(4) هذه الزيادة وردت في رواية أبي هريرة المذكورة سابقًا، وللتوسع في روايات هذا الحديث يمكن الرجوع لتفسير الطبري 10/ 547 - 562، وتفسير ابن كثير 6/ 433 - 447، و «الدر المنثور» للسيوطي 6/ 649 - 672.

(5) في (ب) : (إذا كانت من الذر لا يخاطبون) .

(6) في (ب) : (وقالوا لأنا لا نتذكر) .

(7) ذكر ابن كثير 6/ 447 - 448 نحوًا من هذا القول.

(8) قال ابن أبي العز في «شرح العقيدة الطحاوية» 1/ 309: (اعلم أن من المفسرين من لم يذكر سوى القول بأن الله استخرج ذرية آدم من ظهره، وأشهدهم على أنفسهم ثم أعادهم، كالثعلبي والبغوي وغيرهما، ومنهم من لم يذكره، بل ذكر أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بهاعقولهم وبصائرهم التي ركبها الله فيهم، كالزمخشري وغيره، ومنهم من ذكر القولين، كالواحدي والرازي والقرطبي وغيرهم، لكن نَسَبَ الرازيُّ القول الأول إلى أهل السنة والثاني إلى المعتزلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت