فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 3779

{لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} فجأة، وهي أشد.

{يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} الحفي: العالمُ بالشيء المعنيُّ به، تقول: حَفِيَ عن الشيء: سأل، وحَفِيَ بالشيء: عُني به، وحَفِيَ بالشيء حَفَاوة: فَرِحَ به، وقيل: حَفِيَ: مِنْ حَفَا يحفو: إذا حكم (1) ، ويحتمل: أنه فَعِيْل بمعنى مُفْعِل (2) ، أي: أحفيتَ في السؤال عنها وبالغتَ فيه.

وقوله {عَنْهَا} فيه قولان:

أحدهما: فيه تأخير، وتقديره: يسألونك عنها كأنك حفي، أي: عالم.

والثاني: واقع موقعه بمعنى الباء، أي (3) : كأنك حفي بها، وقيل: أكثرت البحث عنها.

الزجاج: يسألونك عنها كأنك حفي، أي: فرح بسؤالهم (4) .

{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) } كرر لأن المراد بالأول علم وقتها، وبالثاني علم كونها.

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} في سبب النزول: قال الكلبي: إن أهل مكة قالوا: يا محمد: ألا أخبرتنا بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فنشتري ونربح به (5) ، وبالأرض التي يُريد أن يُجْدِب فَنَرْتَحِلَ عنها إلى ما قد أَخْصَبَت، فأنزل الله تعالى هذه الآية (6) .

والمعنى: لا أملك نفع نفسي ولا ضرها إلا ما شاء الله أن أملكه، وقيل: لا أملك هدى ولا ضلالًا (7) .

{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} أي: الذي سألتموني عنه.

{لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} لادخرت (8) في زمان الخصب من الطعام ما يكفيني وما أربح.

{وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} الجدب والقحط.

وقيل: الغيب ها هنا: علم الساعة، وقيل: الغيب: الموت، والخير: العمل الصالح، وقيل: لو كنت أعلم الغيب الذي تسألونني عنه لاستكثرت من الخير، أي: لأخبرتكم عما سُئلت وما مسني السوء، أي: لم يلحقني تكذيب.

{إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ} للكافرين.

{وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) } أي: للمؤمنين.

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} يعني آدم عليه السلام.

{وَجَعَلَ} وخلق (9) .

(1) قال في «اللسان» (حفا) : (يقال: تحافينا إلى السلطان فرفعنا إلى القاضي، والقاضي يسمى الحافي) .

(2) قال النحاس في «إعراب القرآن» 2/ 166: (يقال: أحفى في المسألة وفي الطلب فهو مُحْفي وحَفيّ، على التكثير، مثل: مُخْصِب وخَصِيب) .

(3) سقطت (أي) من (ب) .

(4) انظر: «معاني القرآن» للزجاج 2/ 393.

(5) كلمة (به) لم ترد في (ب) .

(6) ذكره الثعلبي 4/ 313 عن ابن عباس، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص 388) عن الكلبي.

(7) في (أ) : (ضلالة) .

(8) في (ب) : (أي لادخرت) .

(9) سقطت الواو في نسخة (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت