فهرس الكتاب
{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) } كي (1) تشكروا نعمتي.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} في سبب النزول: أنها نزلت في أبي لبابة ابن عبد المنذر الأنصاري (2) ، وذلك أن رسول -صلى الله عليه وسلم- حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأَذْرِعَات وأريحا (3) من أرض الشام، فأبى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة، وكان مناصحًا لهم، لأن عياله وولده وماله كانت عندهم، فبعثه رسول الله فأتاهم فقالوا: يا أبا لبابة: ما ترى، أننزل على حكم سعد، فأشار أبو لبابة إلى حلقه، أي إنه الذبح ولا تفعلوا (4) ، قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله، فنزل فيه هذه الآية، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق (5) طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله علي، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعامًا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه، فقيل: يا أبا لبابة قد تيب عليك، فقال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الذي يحلني، فجاءه
(1) في (ب) : (لكي) .
(2) هو رفاعة بن عبدالمنذر، وقيل: اسمه بشير، كان نقيبًا شهد العقبة، وتوفي في خلافة علي رضي الله عنه.
انظر: «الإصابة» لابن حجر 7/ 345.
(3) أَذْرِعَات: بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعَمَّان، وأريحا: مدينة بالغور من أرض الأردن بالشام.
انظر: «معجم البلدان» لياقوت 1/ 130 - 165.
(4) في (ب) : (فلا تفعلوا) .
(5) في (ب) : (ما أذوق) .