فهرس الكتاب
وقيل: السيئات: الصغائر، والذنوب: الكبائر.
ويحتمل أن السيئات: التي مضت، والذنوب: التي تقع، لأنها في أهل بدر والله قد غفرها لهم.
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} في سبب النزول: أن رؤساء قريش اجتمعوا في دار الندوة (1) ليتشاوروا في أمر محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأغلقوا الباب كيلا يدخل عليهم أحد من بني هاشم (2) ، فدخل إبليس في صورة شيخ عليه ثياب أطمار وجلس معهم، فقالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نجد سمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيًا ونصحًا، فقالوا: هذا رجل من نجد لا بأس عليكم (3) ، فتكلموا فيما بينهم، فقال بعضهم: الرأي أن تأخذوه وتجعلوه في بيت وتسدوا بابه وتدعوا له كوة لطعامه وشرابه حتى يموت، فقال الشيخ النجدي: بئس الرأي رأيتموه، تعمدون إلى رجل له فيكم آصِرَةٌ (4) وأهل بيت وقد سمع به من حولكم فتحبسونه، يوشك أهل بيته أن يقاتلوكم (5) ويفسدوا جماعتكم، قالوا: صدق والله الشيخ النجدي (6) ، وقال بعضهم: الرأي أن تحملوه على بعير ثم تخرجوه من أرضكم حتى يموت أو يذهب حيث يشاء، فقال إبليس: بئس الرأي رأيتموه، تعمدون إلى رجل قد أفسد
(1) هي دارٌ كانوا يجتمعون فيها ويتشاورون.
انظر: «النهاية» لابن الأثير (ص 894) .
(2) في (ب) : (عليهم من بني هاشم أحد) .
(3) في (ب) : (عليكم منه) .
(4) الآصرة: الرحم.
انظر: «لسان العرب» (أصر) .
(5) في (أ) : (يقاتلونكم)
(6) كلمة (النجدي) من (أ) فقط.