فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 3779

ناب مناب قد لدلالته على الاستقبال.

وقوله: {انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} اخرجوا إلى الجهاد, وأصل النَّفْرِ: مفارقة الوطن لأمر هاج على ذلك، تقول: نَفَرَ إليه، وعلى الضد: نَفَر عنه.

{اثَّاقَلْتُمْ} تثاقلتم وتباطأتم وملتم {إِلَى الْأَرْضِ} إلى الإقامة بالمدينة, وقيل: {إِلَى الْأَرْضِ} حين أخرجت الثمر والزرع, وقيل: اطمأننتم إلى الدنيا.

{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وغرورها.

{مِنَ الْآخِرَةِ} بدل الجنة ونعيمها.

{فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يريد اللذات فيها والتمتع بها.

{فِي الْآخِرَةِ} في جنب الدار الآخرة.

{إِلَّا قَلِيلٌ (38) } تافه سريع الانقضاء.

{إِلَّا تَنْفِرُوا} أي: إن لا تنفروا إلى الحرب.

{يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} بإمساك المطر والجدوبة والقحط, وقيل: بظفر الأعداء.

{وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} ويجعل مكانكم وبدلًا منكم آخرين مطيعين.

{وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} أي: الرسول، وقيل: يعود إلى الله سبحانه, وقيل: إلى قوله {قَوْمًا غَيْرَكُمْ} .

{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} من التبديل والتغيير {قَدِيرٌ (39) } .

ابن عباس رضي الله عنهما: هذه الآية منسوخة بقوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] (1) .

(1) أخرجه أبو داود (2505) وابن أبي حاتم 6/ 1798 والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» 2/ 436 ثم قال النحاس: (وكذا قال الحسن وعكرمة) يعني أنها منسوخة. ثم قال النحاس: (وقال غيرهم: الآيتان محكمتان، لأن قوله تعالى(إلاّ تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا) معناه: إذا احتيج إليكم، وإذا استنفرتم، فهذا مما لا ينسخ، لأنه خبر ووعيد، وقوله تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) محكم، لأنه لابد من أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلو دار الإسلام من المؤمنين فتلحقهم مكيدة، وهذا قول جماعة من الصحابة والتابعين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت