فهرس الكتاب
ويحتمل أن معنى: أسروه بضاعة: أظهروه بضاعة، سواء يعود الضمير إلى الوارد وأصحابه أو إلى الإخوة، وهذا كما تقول: هذا (1) شيء أظهرته أعجوبة وهذا مال أظهرته بضاعة، والمعنى: أظهروا حال يوسف على هذا الوجه، والله أعلم.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) } بيوسف.
{وَشَرَوْهُ} أي: باعوه، والشري: البيع، مشتق من: الشَرْوَى، لأن البائع أو المشتري يعطي شيئًا ويأخذ شيئًا، والضمير عند الجمهور يعود إلى إخوة يوسف، لأنهم باعوه من مالك بن ذعر.
ابن بحر: الضمير (2) يعود إلى الوارد وأصحابه، أي: أسروه بضاعة وحملوه (3) إلى مصر فباعوه بثمن طفيف لأنهم عرفوا أنه حر يظهر أمره، فقنعوا باليسير.
ويحتمل أن قوله: {وَشَرَوْهُ} على ظاهره من معنى اشتروا، أي: اشترى الوارد وأصحابه من إخوته، والله أعلم.
{بِثَمَنٍ بَخْسٍ} حرام، لأنه حر، وقيل: ظلم، لأنهم ظلموه (4) في بيعه، وقيل: ذي بخس، أي: ناقص، وقيل: قليل، وقيل: زيف.
{دَرَاهِمَ} بدل من الثمن.
{مَعْدُودَةٍ} قليلة، عشرين درهمًا، اقتسموا درهمين درهمين.
وقيل: اثنان وعشرون درهمًا، وقيل: أربعون درهمًا، وقيل: ما كانوا يزنون دون الأوقية، وهي أربعون درهمًا (5) .
{وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) } {فِيهِ} يعود إلى الثمن، وقيل: إلى يوسف، والضمير في {وَكَانُوا} يعود إلى الإخوة، إلَاّ على قول ابن بحر.
ومعنى {مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) } غير محتاجين إليه ولا راغبين فيه، ولا يجوز أن يكون {فِيهِ} من صلة الزاهدين، لأن اسم الفاعل إذا كان فيه الألف واللام لا يعمل فيما قبله (6) .
وعند النحاة أن (7) (من) للتبيين، وتقديره (8) : وكانوا فيه زُهَّدًا من الزاهدين، وجاز حذف العامل لأن الظرف جائز فيه هذا الاتساع، ولم يجز: كانوا زيدًا من الضاربين.
(1) قوله (كما تقول هذا) سقط من (ب) .
(2) في (ب) : (ابن بحر وقيل الضمير ... ) .
(3) في (أ) : (وحملوا) .
(4) في (د) : (ظلموا) .
(5) كلمة (درهمًا) سقطت من (ب) .
(6) وكذلك قال المنتجب الهمداني في «الفريد» 3/ 563.
(7) سقطت (أن) من (د) .
(8) في (ب) : (والتقدير) .