فهرس الكتاب
{وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ} جل المفسرين على أنه خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي صورة وجمال، وقيل: خاف عليهم حسد الناس وأن يبلغ الملك قوتهم وشدة بطشهم فيهلكهم خوفًا على مملكته.
إبراهيم النخعي: قال ذلك رجاء أن يلقوا يوسف (1) .
وأنكر أبو علي الجبائي (2) العين، وليس كما زعم، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (العين حق) (3) ، وقال: (العين(4) تدخل الرجل القبر (5) والجمل القدر) (6) ، وقال في عوذته للحسن والحسين: (وأعيذكما من كل عين لامَّة) (7) ، ونزل في العين أيضًا {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} [القلم: 51] (8) .
(1) أخرجه سعيد بن منصور (1133 - قسم التفسير) ، وزاد السيوطي 8/ 287 نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.
وأخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2168 عن إبراهيم بلفظ: علم أنه سيلقى إخوته في بعض الأبواب.
(2) هو: محمد بن عبدالوهاب البصري، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف، أخذ عنه جماعة منهم: أبوالحسن الأشعري، ثم تركه ومال إلى السنة، توفي الجبائي سنة (303 هـ) بالبصرة.
انظر: «سير أعلام النبلاء» 14/ 183 - 184. وقد نقل الرازي في «تفسيره» 18/ 138 عن أبي علي الجبائي إنكاره للعين أيضًا.
(3) أخرجه البخاري (5740) ومسلم (5701) .
(4) سقطت كلمة (العين) من (ب) .
(5) في (ب) : (الرجل الحقير) .
(6) هذا الحديث أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» 7/ 90، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» 9/ 244، وضعفه الذهبي في «الميزان» 2/ 275 وقال إنه حديث منكر، وضعفه السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص 294) ، بينما قال الشيخ الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (1249) : إسناده حسن.
(7) أخرجه البخاري (3371) .
(8) قال القرطبي 11/ 440: (ففي هذين الحديثين أن العين حق، وأنها تقتل كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا قول علماء الأمة ومذهب أهل السنة، وقد أنكرته طوائف من المبتدعة، وهم محجوجون بالسنة وإجماع علماء هذه الأمة، وبما يُشاهد من ذلك في الوجود) .