النبي - صلى الله عليه وسلم - ممتلئة لحمًا، ويبين ذلك قول أنس: (وكان ضخم اليدين والقدمين) غير أن كفه مع ضخامتها كانت لينة فإن قال قائل: قد قال أبو حاتم عن الأصمعي: الشثونة: غلظ الكف وخشونتها، وأنشد قول امرئ القيس:
وَتَعْطو برخَصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّهُ ... أساريعُ ظبي أو مساويكُ إسحِلِ (1)
فعلى تأويل الأصمعي البيت، يعارض قول أنس في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنه كان خشن اليدين) مع قوله: (ما مسست حريرة ألين من كفه - صلى الله عليه وسلم -) . فالجواب: أن مافسره الأصمعي أن الشثن: خشونة مع غلظ، لم يقله أحد من أهل اللغة غيره، ولا فسر أحد بيت امرىء القيس عليه، فلا يوجه قول أنس إليه؛ لئلا يتنافى قوله ويتضاد] (2)
الخلاصة: المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام، فيجتمع له نعومة البدن وقوته.
(1) الإسحل: شجرة من شجر المساويك. لسان العرب 11/ 327
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/ 156