المبحث الأول: تخريج الحديثين
أولا:
حديث عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنه - (( أن أصحاب الصُّفَّة(1) كانوا أناسا فقراء، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مرة: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، أو سادس، أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشرة وأبو بكر وثلاثة قال: فهو أنا، وأبي وأمي، ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، وأن أبا بكر تعشى عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ أو ضيفك؟ قال: أو عشيتهم قالت: أبوا حتى تجيء قد عرضوا عليهم فغلبوهم فذهبت فاختبأت، فقال: يا غنثر (2) ، فجدع (3) وسب، وقال: كلوا، وقال: لا أطعمه أبدا قال: وأيم الله ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل، فنظر أبو بكر فإذا شيء، أو أكثر قال لامرأته: يا أخت بني فراس، قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان الشيطان، يعني يمينه، ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل، فتفرقنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، قال: أكلوا منها أجمعون، أو كما قال ))رواه البخاري. (4)
ثانيا:
(1) الصفة: واحدة صفف: الدار، قال الدارقطني: هي ظُلًّة كان المسجد في مؤخرها. معجم البلدان 3/ 414
(2) غنثر، قيل: هو الثقيل الوخم. وقيل الجاهل من الغثارة: الجهل. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 389
(3) جدع، أي: خاصمه وذممه. والمجادعة: المخاصمة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 247
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (3581) 4/ 236