فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 452

الفصل السادس: ما ظاهره التعارض في حديثي حكم سعد في بني قريظة

المبحث الأول: تخريج الحديثين

أولا:

حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (( أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له: حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، رماه في الأكحل(1) ، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل - عليه السلام - وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح والله ما وضعته، اخرج إليهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فأين؟ فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم، قال هشام: فأخبرني أبي، عن عائشة: أن سعدا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك - صلى الله عليه وسلم - وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لبته فلم يرعهم -وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات منها - رضي الله عنه - ))رواه البخاري. (2)

ثانيا:

حديث أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (( نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد فأتاه على حمار، فلما دنا قريبا من المسجد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: قوموا إلى سيدكم أو خيركم، ثم قال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: قضيت بحكم الله ) )رواه مسلم. (3)

(1) الأكحل: عرق في وسط الذراع يكثر فصده. النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 154

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة، ومحاصرته إياهم (4122) 5/ 143

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم (1768) 3/ 1388

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت