وبعد أن من الله علي بمنه وفضله في إتمام هذه الرسالة، كان من الواجب علي أن أرفق أهم ما انتهت إليه هذه الرسالة، وخلاصة ما توصلت إليه في هذا المشوار المبارك، ومن أهم هذه الأشياء:
-أكثر ما يعبر المحدثون عن التعارض: بمختلف الحديث وقد ورد تسميته عندهم بغيره كالتعارض والتضاد، وهي معان متقاربة.
-أن مختلف الحديث يشمل كل حديثين متعارضين، سواء أمكن دفع التعارض بالجمع، أو النسخ، أو الترجيح.
-أما التعارض فهو: التقابل بين دليلين، أو حجتين فأكثر، بحيث يتنافى مدلولهما.
-لا يخفى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، ومن هنا يتبين أن أحاديثه لا يتصور أن بينها تناقضا، ولا اختلافا، وإنما ذلك يرجع إلى تصور من لم يتمعن في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن له اطلاع واسع بسنته - صلى الله عليه وسلم -، حيث إن الناظر في بعض أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أول وهلة يظن أن بينها تعارضا واختلافا، لكنه إذا نظر وأمعن النظر، يتحقق أنه ليس بينهما تعارض البتة، وإنما ذلك راجع إلى أسباب منها: سوء الفهم، أو الخطأ والسهو، وعدم المعرفة بالأحاديث، أو اختلاف دلالتها نتيجة الظروف والملابسات التي أحاطت بالحديث، وعدم العلم بالناسخ والمنسوخ، والتقصير في معرفة المنقول والتمييز بين الصحيح والمعلول، هي من أهم أسباب الاختلاف بين الأحاديث.
-ترجيح مذهب الجمهور من المحدثين والأصوليين في تقديم الجمع، ثم النسخ، ثم الترجيح، ثم التوقف، فهو أقوى وأسلم.
-تعددت طرق العلماء -رحمهم الله- في التأليف في هذا الفن، فمنهم من أفرده في التأليف ولم يقصد استيفاء جميع ما تعارض من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كان مقصوده أن يورد جملة من الأحاديث المتعارضة في ذلك، على سبيل المثال منهم الشافعي-رحمه الله- كما كان مقصود فريق آخر الرد على من ادعى على الحديث النبوي التناقض والاختلاف، منهم ابن قتيبة -رحمه الله-، ونهج فريق ثالث إلى تباين مشكل تلك الأحاديث، واستخراج الأحكام التي فيها، ونفي الإحالات عنها منهم الطحاوي -رحمه الله-.
-مشكل الحديث نوع من أنواع علوم الحديث، وهو قريب من مختلف الحديث، إلا أن بينهما فرقا من حيث العموم والخصوص، فالمشكل أعم من المختلف، والمختلف أخص من المشكل، فكل مختلف مشكل، ولا عكس، فالمختلف يكون بين حديثين أو أكثر، بينما مشكل الحديث قد يكون التعارض فيه بين آية وحديث، وقد يكون سببه التعارض الظاهري بين حديثين أو أكثر، وقد يكون