المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في الذي أهدى الثياب للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقي الزبير في ركب) هو متصل إلى ابن شهاب بالإسناد المذكور أولا، وقد أفرده الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن بكير بالإسناد المذكور، ولم يستخرجه الإسماعيلي أصلا، وصورته مرسل، لكنه وصله الحاكم أيضا من طريق معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عروة: أنه سمع الزبير به، وأفاد أن قوله وسمع المسلمون الخ من بقية الحديث المذكور، وأخرجه موسى بن عقبة عن ابن شهاب به، وأتم منه وزاد، قال: (ويقال: لما دنا من المدينة، كان طلحة قدم من الشام، فخرج عائدا إلى مكة إما متلقيا وإما معتمرا، ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام، فلما لقيه أعطاه، فلبس منها هو وأبو بكر. انتهى، وهذا إن كان محفوظا: احتمل أن يكون كل من طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب، والذي في السير هو الثاني، ومال الدمياطي إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير على ما في الصحيح، والأولى الجمع بينهما وإلا فما في الصحيح أصح؛ لأن الرواية التي فيها طلحة من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، والتي في الصحيح من طريق عقيل، عن الزهري، عن عروة] (1)
الخلاصة: أن كلا من طلحة والزبير أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر من الثياب.
المبحث الأول: تخريج الأحاديث والحكم عليها
أولا:
1 -قال الفاكهي: حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي (2) ، قال: حدثنا معلى بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر (3) ، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: (( ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين
(1) فتح الباري 8/ 691
(2) د ق محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، أبو جعفر الدقيقي؛ صدوق؛ من الحادية عشرة، مات سنة ست وستين. تقريب التهذيب 2/ 494
(3) خت م4 عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري؛ صدوق، رمي بالقدر، وربما وهم؛ من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين. تقريب التهذيب 2/ 333