الفصل الثاني: ما ظاهره التعارض في حديثي الإبل التي أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - العرنيين (1) لها
المبحث الأول: تخريج الحديثين
أولا:
حديث أبي قلابة، أنه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز، فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا: قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة، وهو خلف ظهره، فقال: ما تقول يا عبد الله بن زيد؟ أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلت: ما علمت نفسا حل قتلها في الإسلام إلا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال عنبسة: حدثنا أنس بكذا وكذا، قلت: إياي حدث أنس، قال: (( قدم قوم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلموه، فقالوا: قد استوخمنا هذه الأرض، فقال: هذه نعم لنا تخرج، فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها، فخرجوا فيها، فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحوا، ومالوا على الراعي، فقتلوه واطردوا النعم، فما يستبطأ من هؤلاء، قتلوا النفس، وحاربوا الله ورسوله، وخوفوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: سبحان الله، فقلت: تتهمني؟ قال: حدثنا بهذا أنس، قال: وقال: يا أهل كذا إنكم لن تزالوا بخير ما أبقي هذا فيكم، أو مثل هذا ) )متفق عليه. (2)
ثانيا:
حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (( قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - نفر من عكل(3) ، فأسلموا، فاجتووا (4) المدينة، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها،
(1) هذه النسبة إلى"عرنة"والنسبة إليها: عرني وعريني، وهي واد بين عرفات ومنى. الأنساب للسمعاني 4/ 182
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب (چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ) المحاربة لله الكفر به (4610) 6/ 65، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب حكم المحاربين والمرتدين (1671) 3/ 1296
(3) عُكل: بطن من تميم. الأنساب للسمعاني 4/ 223
(4) فاجتووا، أي: أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. ويقال: اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 318