فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 452

الفصل الثاني: ما ظاهره التعارض في حديثي شرب لبن المواشي بغير إذن أصحابها

المبحث الأول: تخريج الحديثين

أولا:

حديث البراء - رضي الله عنه - قال: (( اشترى أبو بكر - رضي الله عنه - من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مُر البراء فليحمل إلي رحلي، فقال عازب: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم؟ قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا، أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه، فإذا صخرة أتيتها فنظرت بقية ظل لها، فسويته، ثم فرشت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، ثم قلت له: اضطجع يا نبي الله، فاضطجع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا، فسألته، فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش سماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لبنا؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب لي كُثْبَةً(1) من لبن، وقد جعلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إداوة (2) على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله. قال: بلى، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم (3) على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال: (? ? ? ? ?) (4 ) )) رواه البخاري. (5)

(1) الكثبة: كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك. والجمع: كُثَب. النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 151

(2) الإداوة بالكسر: إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها، وجمعها أداوى، ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 33

(3) سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك الكناني المدلجي، يكنى أبا سفيان، كان ينزل قديدا، توفي سنة 24، الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 41

(4) [التوبة:40]

(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب مناقب المهاجرين وفضلهم (3652) 5/ 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت