فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 452

ولم يختلف اختلاف اللبن في الوطب (1) ، فيكون أوله خيرا من آخره، ولكنه يتقارب، فلا يكون لأوله كبير فضل على آخره] (2)

قال ابن عبد البر رحمه الله: [إن قرنه إنما فضل؛ لأنهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار، وصبرهم على أذاهم، وتمسكهم بدينهم، وإن آخر هذه الأمة إذا أقاموا الدين، وتمسكوا به، وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق والهرج والمعاصي والكبائر، كانوا عند ذلك أيضا غرباء، وزكت أعمالهم في ذلك الزمن كما زكت أعمال أوائلهم، ومما يشهد لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء) (3) ، ويشهد له أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم: (أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره) (4) ] (5)

الخلاصة: الأحاديث الدالة على زيادة الأجر لغير الصحابة لا تدل على أفضليتهم على الصحابة؛ لأن مجرد زيادة الأجر لا يلزم منه ثبوت الأفضلية المطلقة، وأيضا فالأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل.

(1) الزق: الجلد يجز شعره ولا ينتف الأديم. النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 306

(2) تأويل مختلف الحديث 1/ 115

(3) سبق تخريجه.

(4) سبق تخريجه.

(5) التمهيد 20/ 251

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت