المبحث الأول: تخريج الحديثين
أولا:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (( أنه كان يحمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إداوة لِوضُوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة، فقال: أبغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم، ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين(1) -ونعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم، ولا بروثة؛ إلا وجدوا عليها طُعما ))رواه البخاري. (2)
ثانيا:
حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (( ما قرأ رسول الله على الجن وما رآهم. انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة - وهو بنخل- عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا، فأنزل الله - عز وجل - على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -(? ? ? ? ? پ پ پ) (3 ) )) رواه مسلم. (4)
(1) هي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام. معجم البلدان 5/ 288، ومعجم ما استعجم 4/ 1310، وتتبع اليوم لمحافظة ماردين التركية.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب القدر، باب ذكر الجن (3860) 5/ 58
(3) [سورة الجن:1]
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، والقراءة على الجن (449) 1/ 331