الفصل الثالث: ما ظاهره التعارض في أحاديث خلة (1) الإسلام أفضل من أخوة الإسلام
المبحث الأول: تخريج الأحاديث والحكم عليها
أولا:
1 -حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (( خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس، وقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر - رضي الله عنه -، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خير، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن من أمَنّ الناس علَيَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي، لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر ) )
متفق عليه. (2)
2 -قال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد (3) ، قال: حدثنا معمر بن سهل (4) ، حدثنا عبيد الله بن تمام، عن خالد الحذاء (5) ، عن عكرمة (6) ، عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أحد من الناس أفضل علي في نعمة أهل، ولا مال من أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذته، ولكن أخوة الإسلام أو
(1) الخلة بالضم: الصداقة، والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله، أي: في باطنه. النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 72
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر) (3654) 5/ 4، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (6635) 7/ 185
(3) عبدان عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد الأهوازي، قال الذهبي: الحافظ، الحجة، العلامة، صاحب المصنفات. توفي سنة 339، ينظر: سير أعلام النبلاء 14/ 168
(4) معمر بن سهل بن معمر الأهوازي، شيخ، متقن، يغرب. الثقات 9/ 196
(5) ع خالد بن مهران، أبو المنازل البصري الحذاء؛ ثقة يرسل؛ من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان. تقريب التهذيب 1/ 191
(6) ع عكرمة أبو عبدالله، مولى ابن عباس، أصله بربري؛ ثقة، ثبت، عالم بالتفسير؛ لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة؛ من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل بعد ذلك. تقريب التهذيب 2/ 397