وقيل: بل كانوا هم رغبوا أن يرد حكمهم إلى سعد، والأشهر أن الأوس رغبوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العفو عنهم؛ لأنهم كانوا مواليهم، وسألوه أن يفعل بهم ما فعل في بني قينقاع من العفو عنهم، حين سأله فيهم عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي، وكانوا أولئك حلفاء الخزرج، فقال لهم النبى - صلى الله عليه وسلم: ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ - يعني من الأوس - يرضيهم بذلك، فرد حكمهم إلى سعد بن معاذ الأوسي، فرضوا بذلك)] (1)
الخلاصة: حصل في سبب رد الحكم إلى سعد بن معاذ أمران: أحدهما سؤال الأوس، والآخر إشارة أبي لبابة، ويحتمل أن تكون الإشارة إثر توقفهم، ثم لما اشتد الأمر بهم في الحصار عرفوا سؤال الأوس، فأذعنوا إلى النزول على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيقنوا بأنه يرد الحكم إلى سعد.
المبحث الأول: تخريج الأحاديث والحكم عليها
أولا:
حديث سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال: (( يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيجيء أولئك، فيركع بهم ركعة، فله ثنتان، ثم يركعون ويسجدون سجدتين ) )رواه البخاري. (2)
ثانيا:
1 -حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (( غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبل نجد، فوازينا العدو فصاففنا لهم، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي، وأقبلت طائفة العدو، وركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين ) )رواه البخاري. (3)
(1) إكمال المعلم 6/ 53، ونقل كلام القاضي عياض النووي في شرحه لصحيح مسلم 12/ 93
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (4131) 5/ 145
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أبواب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف (942) 2/ 17