فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في حكم سعد في بني قريظة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، كأنهم أذعنوا للنزول على حكمه - صلى الله عليه وسلم -، فلما سأله الأنصار فيهم رد الحكم إلى سعد) ووقع بيان ذلك عند ابن إسحاق (1) ، قال: (لما اشتد بهم الحصار، أذعنوا إلى أن ينزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله، قد فعلت في موالي الخزرج -أي: بني قينقاع- ما علمت، فقال: ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى، قال: فذلك إلى سعد بن معاذ) ، وفي كثير من السير: أنهم نزلوا على حكم سعد، ويجمع بأنهم نزلوا على حكمه قبل أن يحكم فيه سعد، وفي رواية علقمة بن وقاص المذكورة (فلما اشتد بهم البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما استشاروا أبا لبابة، قال: ننزل على حكم سعد بن معاذ، ونحوه في حديث جابر عند ابن عائذ، فحصل في سبب رد الحكم إلى سعد بن معاذ أمران: أحدهما: سؤال الأوس، والآخر: إشارة أبي لبابة، ويحتمل أن تكون الإشارة إثر توقفهم، ثم لما اشتد الأمر بهم في الحصار عرفوا سؤال الأوس، فأذعنوا إلى النزول على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيقنوا بأنه يرد الحكم إلى سعد، وفي رواية علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عند مسلم:(فرد الحكم فيهم إلى سعد، وكانوا حلفاءه) (2) ] (3)

قال القرطبي رحمه الله: [وقوله: (فقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم فيهم إلى سعد) ؛ هذا تفسير، فينبغي أن يحمل عليه ما ليس بمفسَّر مما في الرواية الأخرى: أنهم نزلوا على حكم سعد، فإنهم إنما نزلوا على حكمه بعد أن حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم] (4)

قال القاضي عياض رحمه الله: [وقوله في الحديث الآخر (5) : (فنزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم فيهم إلى سعد) يجمع بينه وبين الأول أنهم رضوا بذلك، فنسب الحكم إلى سعد.

(1) سيرة ابن هشام 2/ 239

(2) سبق تخريجه.

(3) فتح الباري 9/ 216

(4) المفهم 11/ 107

(5) حديث نسبة الحكم إلى سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت