فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 452

ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة) (1) الحديث، ومن حديث ابن عمر نحوه، وإسنادهما ضعيف أيضا، لكن تضافر هذه الأحاديث: يدل على أن لذلك أصلا، ولو ثبت طريق حديث حذيفة، لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث ابن مسعود] (2)

قال الطبري رحمه الله:[وقوله: (گ گ ? ? ? ?) (3) اختلف أهل التأويل في هذا الذي أمر الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يرتقبه، وأخبره أن السماء تأتي فيه بدخان مبين: أي يوم هو، ومتى هو؟ وفي معنى الدخان الذي ذكر في هذا الموضع.

فقال بعضهم: ذلك حين دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قريش ربه تبارك وتعالى أن يأخذهم بسنين كسني يوسف، فأخذوا بالمجاعة، قالوا: وعنى بالدخان ما كان يصيبهم حينئذ في أبصارهم من شدة الجوع من الظلمة كهيئة الدخان.

وقال آخرون: الدخان آية من آيات الله، مرسلة على عباده قبل مجيء الساعة، فيدخل في أسماع أهل الكفر به، ويعتري أهل الإيمان به كهيئة الزكام، قالوا: ولم يأت بعد، وهو آت.

وأولى القولين بالصواب في ذلك: ما روي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يرتقبه: هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم، على ما وصفه ابن مسعود من ذلك إن لم يكن خبر حذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيحا، وإن كان صحيحا، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بما أنزل الله عليه، وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول] (4)

الخلاصة: أن الجهد الذي أصاب قريش دخان مضى، وسيأتي في آخر الزمان دخان غيره.

(1) سبق تخريجه.

(2) فتح الباري 10/ 582

(3) [سورة الدخان:10]

(4) تفسير الطبري 22/ 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت