بالنظر إلى حديث غيره فالاحتمالان المتقدمان في كونه قال الظهر لطائفة، والعصر لطائفة متجه، فيحتمل أن تكون رواية الظهر هي التي سمعها ابن عمر، ورواية العصر هي التي سمعها كعب بن مالك وعائشة، والله أعلم] (1)
قال النووي رحمه الله: [قوله: (نادى فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم انصرف عن الأحزاب: أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن فاتنا الوقت، فما عنف واحدا من الفريقين) هكذا رواه مسلم (لا يصلين أحد الظهر) ، ورواه البخاري في باب صلاة الخوف من رواية ابن عمر أيضا قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا لما رجع من الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، وقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، ولم يرد ذلك منا، فذكر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم) أما جمعهم بين الروايتين في كونها الظهر والعصر، فمحمول على أن هذا الأمر كان بعد دخول وقت الظهر، وقد صلى الظهر بالمدينة بعضهم دون بعض، فقيل للذين لم يصلوا الظهر: لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة، وللذين صلوا بالمدينة: لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة، ويحتمل أنه قيل للجميع: ولا تصلوا العصر ولا الظهر إلا في بني قريظة، ويحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولا: لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة، وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة، والله أعلم] (2)
الخلاصة: يحتمل أن يكون بعض الصحابة قبل الأمر كان صلى الظهر، وبعضهم لم يصلها، فقيل لمن لم يصلها: لا يصلين أحد الظهر، ولمن صلاها: لا يصلين أحد العصر ويحتمل: أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطائفة الأولى: الظهر، وقيل للطائفة التي بعدها: العصر.
(1) فتح الباري 9/ 207، ووافقه: عمدة القاري 25/ 452
(2) شرح النووي على مسلم 12/ 97