المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في بيان القدر الذي بقي بعد الوفاء لغرماء والد جابر رضي الله عنهما
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم) في رواية مغيرة (وبقي تمري وكأنه لم ينقص منه شيء) ، وفي رواية ابن كعب (وبقي لنا من تمرها بقية) ، ووقع في رواية وهب بن كيسان (فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا) ، ويجمع بالحمل على تعدد الغرماء، فكأن أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقا من صنف واحد، فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقا، وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى، فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه، ويؤيده قوله في رواية نُبَيح العَنزي (1) عن جابر (فكلت له من العجوة، فأوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، وكلت له من أصناف التمر فأوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا) (2) ] (3)
الخلاصة: يحمل على تعدد الغرماء، فكأن أصل الدَّين كان منه ليهودي ثلاثون وسقا من صنف واحد، فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقا، وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى، فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه؛ لتعليلات العلماء وتوجيههم.
(1) 4 نبيح بن عبد الله العنزي، أبو عمرو الكوفي؛ مقبول؛ من الثالثة. تقريب التهذيب 2/ 559
(2) أخرجه أحمد في مسنده (23/ 422) ، والدارمي في سننه، باب ما أكرم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في بركة طعامه (1/ 35)
(3) فتح الباري 8/ 244، ووافقه: عمدة القاري 16/ 123