المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في الأشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أهو الحسن أم الحسين رضي الله عنهما؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (لم يكن أحد أشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الحسن بن علي) هذا يعارض رواية ابن سيرين الماضية في الحديث الثالث، فإنه قال في حق الحسين بن علي: (كان أشبههم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) ، ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري في حياة الحسن؛ لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من أخيه الحسين، وأما ما وقع في رواية ابن سيرين، فكان بعد ذلك كما هو ظاهر من سياقه، أو المراد بمن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن، ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبها به في بعض أعضائه، فقد روى الترمذي (1) وابن حبان (2) من طريق هانئ بن هانئ عن علي قال: (الحسن أشبه رسول الله ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه النبي ما كان أسفل من ذلك) (3) ووقع في رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي في رواية الزهري هذه (وكان أشبههم وجها بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) وهو يؤيد حديث علي هذا، والله اعلم] (4)
وقال ابن الجوزي رحمه الله: [وفي الحديث الثاني (لم يكن أحد أشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الحسن بن علي) وفي رواية عن ابن سيرين قال: (أتي عبيدالله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا، فقال: أنس كان أشبههم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان مخضوبا بالوسمة) وقد روي في الحديث (أن الحسن كان يشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرأس إلى الصدر، وكان الحسين يشبهه فيما دون ذلك) ] (5)
(1) في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام (5/ 660)
(2) في صحيحه، كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة 15/ 430
(3) أخرجه أحمد في مسنده (2/ 164) ، والترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام (5/ 660) ، وقال: حديث حسن صحيح غريب، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 96) ، والبيهقي في دلائل النبوة (1/ 307) ، وابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة (15/ 430) ، والبغوي في شرح السنة (14/ 133)
(4) فتح الباري 8/ 460، وعمدة القاري 16/ 243
(5) كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 852، وطرح التثريب 1/ 63