محللا كذا في مسلم) (1) ، وأجيب عن الثاني بأنه يحتمل أنه وقع منه - صلى الله عليه وسلم - ذلك، أعني خشية أن تكون أمة ممسوخة قبل أن يعلِّمه الله تعالى أن الممسوخ لا ينسل، وقد أخرج الطحاوي (2) من حديث ابن مسعود قال: (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ قال: إن الله لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة) وأصل الحديث في مسلم ولم يعرفه ابن العربي فقال: قولهم إن الممسوخ لا ينسل دعوى، فإنه لا يعرف بالعقل: إنما طريقه النقل، وليس فيه أمر يعول عليه، وأجيب أيضا: بأنه لو سلم أنه ممسوخ لا يقتضي تحريم أكله، فإنه كونه كان آدميا قد زال حكمه، ولم يبق له أثر أصلا، وإنما كره - صلى الله عليه وسلم - الأكل منه؛ لما وقع عليه من سخط الله سبحانه كما كره الشرب من مياه ثمود (3) ، قلت: ولا يخفى أنه لو لم ير تحريمه لما أمر بإلقائها أو بتقريرهم عليه؛ لأنه إضاعة مال، ولا إذن لهم في أكله، فالجواب الذي قبله هو الأحسن، ويستفاد من المجموع: جواز أكله وكراهته للنهي] (4)
قال الشوكاني رحمه الله: [وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أن الممسوخ لا نسل له، والظاهر أنه لم يعلم ذلك إلا بوحي، وأن تردده في الضب كان قبل الوحي بذلك. والحديث يرويه ابن مسعود (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرت عنده القردة) قال مسعر: وأراه قال: والخنازير قبل ذلك، وفي رواية: (أن رجلا قال: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ الله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لم يهلك أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا) روى ذلك أحمد (5) ومسلم (6) ] (7)
الخلاصة: شذوذ من قال بنسل الممسوخ، وما ذكر من الأحاديث في ذلك قبل
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة الضب 3/ 1545
(2) شرح معاني الآثار 4/ 198
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} (3379) 4/ 181، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (2981) 4/ 2286
(4) سبل السلام 4/ 79
(5) مسند أحمد (7/ 40)
(6) سبق تخريجه.
(7) نيل الأوطار 8/ 192