المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في يوم قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي الحديث الأول: أنه قدمها أول ربيع الأول، وفي الثاني: أنه قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، وفي الثالث: أنه قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [في رواية موسى بن عقبة، عن ابن شهاب (قدمها لهلال ربيع الأول) أي: أول يوم منه، وفي رواية جرير بن حازم، عن ابن إسحاق (قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول) (1) ونحوه عند أبي معشر، لكن قال: (ليلة الاثنين) ومثله عن ابن البرقي، وثبت كذلك في أواخر صحيح مسلم، وفي رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق (قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول) (2) وعند أبي سعيد في شرف المصطفى من طريق أبي بكر بن حزم: (قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول) (3) وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال، وعنده من حديث عمر: (ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول) كذا فيه، ولعله كان فيه خلتا ليوافق رواية جرير وابن حازم، وعند الزبير في خبر المدينة، عن ابن شهاب (في نصف ربيع الأول) وقيل: كان قدومه في سابعه، وجزم ابن حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر، وهذا يوافق قول هشام بن الكلبي: إنه خرج من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول فإن كان محفوظا، فلعل قدومه قباء كان يوم الاثنين ثامن ربيع الأول، وإذا ضم إلى قول أنس: إنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة خرج منه أن دخوله المدينة كان لاثنين وعشرين منه، لكن الكلبي جزم بأنه دخلها لاثنتي عشرة خلت منه، فعلى قوله تكون إقامته بقباء أربع ليال فقط، وبه جزم ابن حبان، فإنه قال أقام بها الثلاثاء والأربعاء والخميس يعني: وخرج يوم الجمعة، فكأنه لم يعتد بيوم الخروج، وكذا قال موسى بن عقبة: إنه أقام فيهم ثلاث ليال، فكأنه لم يعتد بيوم الخروج ولا الدخول، وعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوما حكاه الزبير بن بكار، وفي مرسل عروة بن الزبير ما يقرب منه، كما يذكر عقب هذا] (4)
(1) السيرة النبوية لابن كثير 2/ 290
(2) السيرة النبوية لابن كثير 2/ 290
(3) شرف المصطفى 2/ 367
(4) فتح الباري 8/ 692