فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في مربد التمر، هل ابتاعه النبي - صلى الله عليه وسلم - أم وهب له؟

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (حتى ابتاعه منهما) ذكر ابن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه) قال: وقال غير معمر: (أعطاهما عشرة دنانير) (1) وتقدم في أبواب المساجد من حديث أنس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا بني النجار ثامنوني(2) بحائطكم، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) (3) ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه، ولا منافاة بينهما، فيجمع بأنهم لما قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، سأل عمن يختص بملكه منهم؟ فعينوا له الغلامين، فابتاعه منهما، فحينئذ يحتمل أن يكون الذين قالوا له لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، تحملوا عنه للغلامين بالثمن، وعند الزبير أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه] (4)

قال القرطبي رحمه الله: [وقوله: (ثامنوني بحائطكم) ؛ أي: اطلبوا ثمنه، وبايعوني به. والحائط: بستان النخل. (فقالوا: لا والله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل) ، وهذا ينص على أنهم لم يأخذوا منه ثمنا، وإنما وهبوه للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد ذكر محمد بن سعد في تاريخه الكبير (5) عن الواقدي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتراه من بني عفراء بعشرة دنانير دفعها عنه أبوبكر الصديق) ، فإن صح هذا فلم يقبله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بالثمن؛ لأنه كان ليتيمين] (6)

الخلاصة: أنهم لما قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، سأل عمن يختص بملكه منهم؟ فعينوا له الغلامين، فابتاعه منهما، فحينئذ يحتمل أن يكون الذين قالوا له لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، تحملوا عنه للغلامين بالثمن؛ لتعليلات

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 239

(2) ثامنوني بحائطكم، أي: قرروا معي ثمنه، وبيعونيه بالثمن. يقال: ثامنت الرجل في المبيع أثامنه إذا قاولته في ثمنه، وساومته على بيعه واشترائه. النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 223

(3) سبق تخريجه.

(4) فتح الباري 8/ 696، ووافقه العيني في عمدة القاري 17/ 50

(6) المفهم 5/ 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت