فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في سبب قتل كعب بن الأشرف.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (من لكعب بن الأشرف؟) أي: من الذي ينتدب إلى قتله؟ قوله: (آذى الله ورسوله) في رواية محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر عند الحاكم في الإكليل (فقد آذانا بشعره وقوى المشركين) وأخرج ابن عائذ من طريق الكلبي: (أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين) ومن طريق أبي الأسود عن عروة (أنه كان يهجو النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ويحرض قريشا عليهم، وأنه لما قدم على قريش قالوا له: أديننا أهدى أم دين محمد؟ قال: دينكم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: من لنا بابن الأشرف؟ فإنه قد استعلن بعداوتنا) ووجدت في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني من مرسل عكرمة بسند ضعيف إليه لقتل كعب سببا آخر، وهو: (أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود، أنه يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الوليمة، فإذا حضر فتكوا به، ثم دعاه، فجاء ومعه بعض أصحابه، فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه، فقام فستره جبريل بجناحه فخرج، فلما فقدوه تفرقوا، فقال حينئذ: من ينتدب لقتل كعب؟) ويمكن الجمع بتعدد الأسباب] (1)

قال ابن القيم رحمه الله: [وكان رجلا من اليهود، وأمه من بنى النضير، وكان شديد الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، فلما كانت وقعة بدر، ذهب إلى مكة، وجعل يؤلب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى المؤمنين، ثم رجع إلى المدينة على تلك الحال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله) ] (2)

قال محمد بن عمر الحضرمي رحمه الله: [أما كعب بن الأشرف فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انتصر ببدر اشتد حزن عدو الله كعب بن الأشرف الطائي اليهودي، وأمه من بني النضير، فرثى قتلى المشركين بقصائد، وقدم مكة وحرض قريشا على الأخذ بالثأر، ثم رجع إلى يثرب، وكان له حصن منيع، فأظهر العداوة والبغضاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وجعل يشبب في شعره بنساء المسلمين ويؤذيهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله) ، فانتدب له خمسة من الأنصار ثم من الأوس، فقتلوه] (3)

(1) فتح الباري 9/ 96

(2) زاد المعاد 3/ 191

(3) حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار 1/ 274

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت