فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في إسلام الرجل الذي أراد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في رواية يحيى بن أبي كثير (فتهدده أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وظاهرها يشعر بأنهم حضروا القصة، وأنه إنما رجع عما كان عزم عليه بالتهديد، وليس كذلك، بل وقع في رواية إبراهيم بن سعد في الجهاد (1) بعد قوله: (قلت: الله) فشام السيف، وفي رواية معمر (فشامه) والمراد أغمده، وهذه الكلمة من الأضداد يقال: شامه إذا استله، وشامه إذا أغمده، قاله الخطابي وغيره. وكأن الأعرابي لما شاهد ذلك الثبات العظيم، وعرف أنه حيل بينه وبينه، تحقق صدقه، وعلم أنه لا يصل إليه، فألقى السلاح، وأمكن من نفسه. ووقع في رواية ابن إسحاق بعد قوله: (قال: الله، فدفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: من يمنعك أنت مني؟ قال: لا أحد، قال: قم فاذهب لشأنك، فلما ولى، قال: أنت خير مني) وأما قوله في الرواية: (فها هو جالس، ثم لم يعاقبه) فيجمع مع رواية ابن إسحاق بأن قوله: (فاذهب) كان بعد أن أخبر الصحابة بقصته، فمن عليه؛ لشدة رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في استئلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام، ولم يؤاخذه بما صنع بل عفا عنه، وقد ذكر الواقدي في نحو هذه القصة: أنه أسلم، وأنه رجع إلى قومه، فاهتدى به خلق كثير] (2)

الخلاصة: أن قوله: (فاذهب) كان بعد أن أخبر الصحابة بقصته، فمن عليه؛ لشدة رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في استئلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام، ولم يؤاخذه بما صنع بل عفا عنه.

(1) كتاب الجهاد، باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر (2913) 4/ 48

(2) فتح الباري 9/ 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت