المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة زمن الفتح.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: باب مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة زمن الفتح ذكر فيه حديث أنس (أقمنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرا نقصر الصلاة) (1) وحديث ابن عباس (أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين) (2) وفي الرواية الثانية عنه: (أقمنا في سفر) ولم يذكر المكان، فظاهر هذين الحديثين التعارض، والذي أعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، فإنها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشرا؛ لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر، وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح، وقد قدمت ذلك بأدلته في باب قصر الصلاة، وأوردت هناك التصريح بأن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، ولعل البخاري أدخله في هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت، ولم يفصح بذلك تشحيذا للأذهان] (3)
الخلاصة: أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، فإنها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشرا
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) فتح الباري 9/ 413