المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (وما بالمدينة منها شيء) (1) يحتمل أن يكون ابن عمر نفى ذلك بمقتضى ما علم، أو أراد المبالغة من أجل قلتها حينئذ بالمدينة، فأطلق النفي كما يقال فلان ليس بشيء مبالغة، ويؤيده قول أنس المذكور في الباب: (وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا) (2) ويحتمل أن يكون مراد ابن عمر: وما بالمدينة منها شيء، أي: يُعصر، وقد تقدم في تفسير المائدة من وجه آخر: عن ابن عمر، قال: (نزل تحريم الخمر، وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب) وحمل على ما كان يصنع بها لا على ما يجلب إليها، وأما قول عمر في ثالث أحاديث الباب: (نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة) فمعناه أنها كانت حينئذ تصنع من الخمسة المذكورة في البلاد، لا في خصوص المدينة] (3)
الخلاصة: يحتمل أن يكون ابن عمر نفى ذلك بمقتضى ما علم، أو أراد المبالغة من أجل قلتها حينئذ بالمدينة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الخمر من العنب (5579) 7/ 136، ومسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر (1982) 3/ 1572
(2) برقم: (5580)
(3) فتح الباري 12/ 597