فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 439

فيِ التَّواضعِ:"مَا بعث اللَّهُ نبيًّا إلاَّ رعَى الغنمَ"، فقالَ لهُ أصحابهُ: وأنت؟ قالَ:"نعمْ كنتُ أرعاهَا علَى قراريطَ لأهلِ مكةَ" [1] . وقالَ - صلى الله عليه وسلم:"لوْ دعيتُ إلَى كراعِ شاةٍ أوْ ذراعٍ لأجبتُ، ولوْ أهديَ إلي ذراعٌ أوْ كراعٌ لقبلتُ" [2] . وقالَ - صلى الله عليه وسلم - في التنفير منْ الكبر:"ألَا أخبرُكم بأهلِ النَّارِ: كلُّ عتل [3] جوَّاظ مستكبرٍ" [4] . وقالَ:"ثلاثةٌ لَا يكلمهمُ اللَّهُ يومَ القيامةِ ولَا يزكيهمْ ولَا ينظرُ إليهم ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذَّابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ" [5] . وقالَ: قالَ اللّهُ عز وجل:"العز إزارهُ، والكبرياءُ رداؤهُ، فمنْ ينازعني عذّبتهُ" [6] . وقالَ - صلى الله عليه وسلم:"بينَما رجلٌ فيِ حلةٍ تعجبهُ نفسهُ، مرجِّلٌ رأسهُ يختالُ في مشيهِ إذْ خسفَ اللَّهُ بهِ الأرضَ فهوَ يتجلجلُ في الأرضِ إلَى يومِ القيامةِ" [7] .

ومن مظاهرِ التواضعِ مَا يِلي:

1-إنْ تقدَّمَ الرجلُ علَى أمثالهِ فهوَ متكبرٌ، وإنْ تأخَّرَ عنهم فهوَ متواضعٌ.

2 -إنْ قامَ منْ مجلسهِ لذِي علم وفضلٍ، وأجلسهُ فيهِ، وإنْ قامَ سوّى لهُ نعلهُ، وخرجَ خلفهُ إلَى بابِ المنزلِ ليشيعهُ فهوَ متواضعٌ.

3 -إنْ قامَ للرَّجلِ العادِي وقابلهُ ببشرٍ وطلاقةٍ، وتلطفَ معهُ فيِ السُّؤالِ وأجابَ دعوتهُ وسعَى فيِ حاجتهِ ولَا يرَى نفسهُ خيرًا منهُ فهوَ متواضعٌ.

4 -إنْ زارَ غيرهُ ممَّنْ هوَ دونهُ فيِ الفضلِ، أوْ مثلهُ وحملَ معهُ متاعهُ، أوْ مشَى معهُ فيِ حاجتهِ فهوَ متواضعٌ.

5 -إنْ جلسَ إلَى الفقراءِ والمساكينِ والمرضَى، وأصحابِ العاهاتِ، وأجابَ دعوتهمْ وأكلَ معهمْ وماشاهم فيِ طريقهمْ فهوَ متواضعٌ.

6 -إنْ أكلَ أوْ شربَ فيِ غيرِ إسرافٍ، ولبسَ فيِ غيرِ مخيلةٍ فهوَ متواضعٌ.

وهذهِ أمثلةُ عالية للتَّواضعِ:

1 -رويَ أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أتاهُ ليلةً ضيفٌ وكانَ يكتبُ فكادَ السِّراجُ يطفأُ فقالَ الضَّيفُ: أقومُ إلَى المصباحِ فأصلحهُ؟. فقالَ: ليس منْ كرمِ الرَّجلِ أنْ يستخدمَ ضيفهُ. فقالَ

(1) رواه البخاري (3/ 116) .

(2) رواه البخاري (3/ 201) ، (7/ 32) .

(3) العتل: هوَ الغليظُ الجافي. والجواظُ: هوَ الجموعُ المنوعُ، أوْ هوَ الضخمُ الجسمِ المختالَ.

(4) رواه مسلم (46، 47) كتاب الجنة. ورواه الإمام أحمد (3/ 145) .

(5) رواه أبو داود (4087، 4088) .

(6) رواه مسلم (136) كتاب البر والصلة.

(7) رواه البخاري (7/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت