وهكذَا الحكمُ بالنسبةِ إلَى المرضعةِ إذَا خافتْ علَى نفسهَا، أوْ علَى ولدهَا ولم تجدْ منْ ترضعهُ لهَا، أوْ لم يقبلْ غيرهَا. وهذَا الحكمُ مستنبطٌ منْ قولهِ تعالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ، فإن معنَى يطيقونهُ: يطيقونهُ بمشقَّةٍ شديدةٍ، فإنْ هم أفطرُوا قضوْا أوْ أطعمُوا مسكينًا.
[تنبيهانِ] :
1 -منْ فرَّطَ فيِ قضاءِ رمضانَ بدونِ عذرٍ حتَّى دخلَ عليهِ رمضانُ آخرُ فإنْ عليهِ أنْ يطعمَ مكانَ كلِّ يومٍ يقضيهِ مسكينًا.
2 -منْ ماتَ منَ المسلمينَ وعليِه صيامٌ قضاهُ عنهُ وليهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"منْ ماتَ وعليهِ صيامٌ صامَ عنهُ وليهُ" [1] . وقولهِ لمنْ سألهً قائلًا: إنَّ أمي ماتتْ وعليهَا صومُ شهرٍ أفأقضيهِ عنهَا؟. قالَ:"نعم، فَدَيْنُ اللَّهِ أحق أنْ يُقضَى" [2] .
1 -النيةُ، وهيَ عزمُ القلبِ علَى الصَّومِ امتثالًا لأمرِ اللّهِ عز وجل، أوْ تقربًا إليهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا الأعمالُ بالنِّياتِ". فإذَا كانَ الصّومُ فرضًا فالنيةُ تجبُ بليلٍ قبلَ الفجرِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"من لم يبيت الصِّيامَ قبلَ الفجرِ فلَا صيامَ لهُ" [3] . وإنْ كانَ نفلًا صحتْ ولو بعدَ طلوعِ الفجرِ، وارتفاعِ النِّهارِ إنْ لم يكن قدْ طعمَ شيئًا؛ لقولِ عائشةَ - رضي الله عنها:"دخلَ علي رسولُ اللّهُ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم، فقالَ:"هلْ عندكم شيءٌ؟. قلنَا: لَا. قالَ:"فإنِّي صائمٌ" [4] .
2 -الإمساكُ: وهوَ الكفُّ عنِ المفطراتِ منْ أكلٍ وشربٍ وجماع.
3 -الزَّمان: والمرادُ بهِ النَّهارُ، وهوَ منْ طلوعِ الفجرِ إلَى غروبِ الشَّمسِ فلوْ صامَ امرؤٌ ليلًا وأفطرَ نهارًا لماَ صحَّ صومهُ أبدًا؛ لقولهِ تعالَى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .
ب- سننُ الصومِ، وهيَ:
1 -تعجيلُ الفطرِ، وهوَ الإفطارُ عقبَ تحقُّقِ غروبِ الشمسِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يزالُ النَّاس"
(1) رواه البخاري (3/ 16) . ورواه مسلم في الصيام (153) . ورواه أبو داود في الصيام (41) . ورواه النسائي (4/ 156، 157) .
(2) رواه البخاري (3/ 46) .
(3) رواه النسائي (4/ 196) . ورواه الدارمي (2/ 7) . ورواه الدارقطني (2/ 172) .
(4) رواه مسلم في الصيام (169، 170) .