وفيهِ مادتانِ:
المادَّة الأولَى: فِي اليمينِ:
1 -تعريفهَا: اليمينُ، هيَ الحلفُ بأسماءِ اللّهِ تعالَى، أوْ صفاتهِ نحوَ: واللّهِ لأفعلنَّ كذا .. أوْ: والذِي نفسِي بيدهِ، أوْ ومقلبِ القلوبِ.
2 -مَا يجوزُ منهَا ومَا لَا يجوزُ: يجوزُ الحلفُ بأسماءِ اللّهِ تعالَى؛ إذ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحلفُ باللّهِ الذِي لَا إلهَ غيرهُ، ويحلفُ بقولهِ:"والذِي نفس محمدٍ بِيدهِ". وحلفَ جبريلُ -عليه السلام- بعزةِ اللّهِ تعالَى فقالَ:"وعزتكَ لَا يسمعُ بهَا أحدٌ إلاَّ دخلهَا" [1] .
ولَا يجوزُ الحلفُ بغيرِ أسماءِ اللّهِ تعالَى وصفاتهِ، سواء كانَ المحلوفُ بهِ معظمًا شرعًا كالكعبةِ المشرفةِ -حماهَا اللّهُ- النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكنْ؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"منْ كانَ حالفًا فليحلفْ باللَّهِ أوْ ليصمتْ" [2] . وقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا تحلفُوا إلاَّ باللهِ، ولَا تحلفُوا إلاَّ وأنتم صادقونَ" [3] . وقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"منْ حلفَ بغيرِ اللهِ فقدْ أشركَ" [4] . وقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"منْ حلفَ بغيرِ اللهِ فقدْ كفرَ" [5] .
3 -أقسامهَا: اليمينُ، ثلاثةُ أقسام، وهيَ:
1 -الغموسُ: وهيَ أنْ يحلفَ المرءُ متعمِّدًا الكذبَ، كأنْ يقولَ: واللهِ لقدِ اشتريتُ كذَا بخمسينَ مثلًا، وهوَ لم يشترِ بهَا، أوْ يقولَ: واللّهِ لقدْ فعلتُ كذَا، وهوَ لم يفعلْ. وسميتْ هذهِ اليمينُ بالغموسِ؛ لأنهَا تغمسُ صاحبهَا فيِ الإثمِ، وهذهِ اليمينُ هيَ المعنيةُ بقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم:"منْ حلفَ علَى يمينٍ وهوَ فيهَا فاجرٌ ليقتطعَ بهَا مالَ امرئٍ مسلمٍ لقيَ اللهَ وهوَ عليهِ غضبانُ" [6] .
وحكمُ يمينِ الغموسِ أنهَا لَا تجزىءُ فيهَا الكفارةُ، وإنمَا يجبُ فيهَا التوبةُ والاستغفارُ [7] ؛ وذلكَ لعظمِ ذنبهَا، ولَا سيمَا إذَا كانَ يتوصلُ بهَا إلَى أخذِ حقِّ امرئٍ مسلمٍ بالباطلِ.
ب- لغوُ اليميِن: وهيَ مَا جرِي على لسانِ المسلمِ منَ الحلفِ بدونِ قصدٍ، كمنْ يكثرُ فيِ كلامهِ قولُ: لَا واللّهِ، وبلَى واللّهِ؛ لقولِ عائشةَ رضيَ اللّهُ تعالَى عنهَا:"اللغوُ فيِ اليميِن كلامُ الرجلِ في بيتهِ لَا واللّهِ" [8] . ومنهَا أنْ يحلفَ المسلمُ علَى الشيءِ يظنُّهُ كذَا فيتبينُ علَى
(1) رواه الترمذي (2560) وصححهُ.
(2) رواه البخاري (3/ 235) . ورواه مسلم في الإيمان (3) . ورواه الإِمام أحمد (2/ 520) .
(3) رواه أبو داود في الأيمانِ والنذورِ (5) . ورواه النسائي في الأيمانِ والنذورِ (6) .
(4) رواه الإمام أحمد (2/ 67، 87، 125) .
(5) رواه الترمذي (1535) . ورواه الحاكم (1/ 18) .
(6) رواه البخاري (3/ 169) . ورواه أبو داود في النذور (2) . ورواه الترمذي (1269) . ورواه ابن ماجه (2323) .
(7) خلافًا للشافعي رحمهُ اللهُ فإنهُ يرَى وجوبَ الكفارة في اليمينِ الغموسِ.
(8) رواهُ البخاري فيِ صحيحهِ.